Your copy of the theme has not been activated. Please navigate to Wikilogy Dashboard where you can enter your purchase code and activate your copy of the theme so you can have access to all the setup wizard, elements and theme options.

Now Reading:

بناء حاكمية الإنسان لقراره والذكاء الروحي

بناء حاكمية الإنسان لقراره  و الذكاء الروحي 

قد يمتلك الإنسان حرية الاختيار، لكنه لا يمتلك دائماً حاكمية القرار.
والفرق بينهما عميق.
فالاختيار يعني أن تكون أمام الإنسان بدائل متعددة، أما حاكمية القرار فتعني أن يمتلك من الوعي بذاته ومشاعره ودوافعه وقيمه ما يجعله قادراً على معرفة: لماذا اختار هذا الطريق دون غيره؟
وهذه زاويةٌ مهمةٌ من الزوايا التي يفتحها علم الذكاء الروحي.
فنحن نتخذ خلال حياتنا آلاف القرارات، بدءاً من الكلمات الصغيرة التي نقولها في لحظة انفعالٍ، وصولاً إلى القرارات الكبرى المتعلقة بالعمل والعلاقات والمستقبل.
لكن وجود القرار لا يعني دائماً وجود القيادة.
فقد يتخذ الإنسان قراراً تحت ضغط الخوف، ثم يسميه حذراً.
وقد يدفعه التعلق إلى الاستمرار في علاقةٍ، ثم يسمي ذلك وفاءً.
وقد تقوده الرغبة في إثبات الذات إلى مواجهةٍ لا يحتاج إليها، ثم يظن أنه يدافع عن كرامته.
وقد ينسحب من فرصةٍ مهمةٍ لأن تجربةً قديمةً ما زالت تتحكم في توقعاته من المستقبل.
وهنا تظهر الحاجة إلى مستوى أعمق من المعرفة بالنفس.
إن برنامج علم الذكاء الروحي لا ينظر إلى الإنسان بوصفه عقلاً يجمع المعلومات فحسب، بل بوصفه منظومةً تحتاج إلى أن تعرف القوى التي تتحرك فيها، والعلاقات التي تنشأ بين إدراكها ومشاعرها وقيمها وخبراتها وقراراتها.
فكلما عرف الإنسان ما الذي يؤثر في قراره، أصبح أقدر على استعادة حاكميته عليه.
وهذا لا يعني الوصول إلى حالةٍ لا يتأثر فيها الإنسان بشيءٍ، فذلك ليس المقصود. وإنما المقصود أن يصبح أكثر وعياً بما يؤثر فيه، حتى لا تتحول المؤثرات الخفية إلى قادةٍ مجهولين لحياته.
وهنا يمكن أن يتغير معنى القوة.
فالقوة ليست دائماً أن تستطيع فرض قرارك في الخارج، وإنما أن تعرف أولاً من الذي يصنع القرار في داخلك.
هل هو وعيك؟
أم خوفك؟
هل هي قيمك؟
أم حاجتك إلى قبول الآخرين؟
هل هو تقديرٌ متزنٌ للموقف؟
أم أثر موقفٍ قديمٍ يرتدي ثياب الحاضر؟
هذه الأسئلة ليست ترفاً فكرياً.
إنها جزءٌ من بناء الإنسان القادر على قيادة نفسه.
ولذلك فإن دراسة الذكاء الروحي تفتح أمام المتعلم مساحةً لاكتشاف أدواتٍ ومفاهيم واستراتيجياتٍ تساعده على الانتقال من مجرد الاستجابة للحياة إلى تنمية حاكميته على طريقة استجابته لها.
فالإنسان قد لا يملك جميع الظروف التي تحيط به، لكنه يستطيع أن يتعلم كيف يوسّع المساحة التي يملكها داخلها.
وحين تتسع حاكميتك على قرارك، تبدأ حياتك بالخروج تدريجياً من إدارة الظروف إلى إدارة الوعي الذي يواجه الظروف.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .