من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 7 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 1، الفصل 1.
6- الإدراك والفاعلية: المدخلان الكبيران إلى العلم
إذا أردت أن أعطيك مفتاحين تمسك بهما قبل أن تدخل إلى الأبواب التالية من علم الذكاء الروحي فسأقول لك:
الإدراك والفاعلية.
أولاً: الإدراك
لأنك لا تستطيع أن تتعامل مع ما لم تدركه.
والإنسان كلما اتسع ما يدركه، واتضحت علاقاته، وازدادت قدرته على ملاحظة ما يجري في نفسه وفي العالم من حوله، تغيّرت المادة التي يعمل عليها عقله.
لكن العلم لا يقف عند الإدراك.
فقد يدرك الإنسان شيئاً ولا يفعل به شيئاً.
وهنا يأتي الباب الثاني.
ثانياً: الفاعلية
ما الذي يحدث بعد أن تدرك؟
كيف يظهر إدراكك في قرارك؟
كيف يظهر في كلامك؟
كيف يظهر في علاقاتك؟
كيف يظهر في عملك؟
كيف يظهر في اختياراتك؟
كيف تنتقل المعرفة من أن تكون شيئاً تعرفه إلى أن تصبح شيئاً تعيش به؟
هنا تظهر الفاعلية.
ولهذا لا أريدك أن تتصور الذكاء الروحي مجرد حالة تأملية داخلية تنفصل عن الحياة.
في أصل تعريف العلم يرتبط الإدراك بالفاعلية، وترتبط ثمرة العلم بالارتقاء نحو إدراك أعمق للحقائق وفاعلية أقوى وأدق في الحياة المعاشة.
وهذه نقطة شديدة الأهمية.
فالغاية ليست أن يصبح الإنسان ممتلئاً بالمصطلحات.
ولا أن يستطيع الحديث عن الوعي ساعات طويلة.
ولا أن يحفظ القوانين دون أن تتحرك في حياته.
إنما السؤال هو: ماذا صنعت المعرفة في إدراكك؟
ثم: ماذا صنع إدراكك في فاعليتك؟
فإذا ازدادت معلوماتك ولم يتغير شيء في طريقة إدراكك، فما زلت في بداية الطريق.
وإذا تغير إدراكك ولم ينتقل إلى فاعلية، فما زال البناء يحتاج إلى اكتمال.
ولهذا يمكن أن نقول، بوصفه مدخلاً تعليمياً لهذا الكتاب:
الإدراك يفتح لك الصورة، والفاعلية تُظهر أثر ما أدركت في الحياة.
وبينهما تبدأ قصة الذكاء الروحي.






