من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 11 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 1، الفصل 2.
2- تعريف علم الذكاء الروحي داخل منظومة المؤسس
في الأصل المؤسس لهذا العلم عرّفت الذكاء الروحي بأنه:
جملة القوانين والأسرار والمعارف التي تتعلق بالإدراك والفاعلية التي هي من خصائص الروح، وكيفية استخدامها في الحياة اليومية وتطويرها.
ثم يأتي تعريف عام آخر يزيد الصورة وضوحاً:
الذكاء الروحي هو حركة تلك الإدراكات الفعالة فيما بينها تفصيلاً وإجمالاً، والتي تشكل ذاتية الوعي الروحي.
توقف هنا قليلاً.
فهذا التعريف ليس جملة نريد حفظها ثم الانتقال عنها.
إنه خريطة مصغرة للعلم كله.
فيه: قوانين.
وفيه: معارف.
وفيه: إدراك.
وفيه: فاعلية.
وفيه: حركة بين الإدراكات.
وفيه: وعي روحي.
وفيه: استخدام في الحياة اليومية.
وفيه: تطوير وارتقاء.
إذن علم الذكاء الروحي ليس ــ وفق بنائه الداخلي ــ فكرة واحدة.
إنه شبكة من المفاهيم والعلاقات.
ولهذا فإن القارئ الذي يريد أن يعرف العلم من تعريف واحد يشبه من يريد معرفة مدينة كاملة بالنظر إلى لافتة اسمها.
اللافتة مهمة.
لكن وراءها شوارع وأحياء وطرق وعلاقات ومسارات.
وهكذا هو الأمر هنا.
التعريف يعطيك الباب، أما الدراسة فتكشف لك البناء.
تنبيه اصطلاحي مهم
من هذه اللحظة، عندما تقرأ في هذا الكتاب عبارة: "الذكاء الروحي"
فالمقصود بها ــ ما لم يُذكر خلاف ذلك ــ المصطلح الخاص بعلم الذكاء الروحي داخل هذه المنظومة كما أسستها.
ولا ينبغي افتراض أن هذا التعريف مطابق تلقائياً لكل استعمال لعبارة Spiritual Intelligence في علم النفس، أو الدراسات الأكاديمية، أو التنمية البشرية، أو المدارس التأملية، أو الكتابات الدينية المعاصرة.
قد توجد نقاط تشابه.
وقد توجد موضوعات متقاطعة.
وقد يستخدم أكثر من اتجاه الاسم نفسه.
لكن الاشتراك في الاسم لا يعني التطابق في التعريف أو المنهج أو البناء.
ولذلك، عندما نقارن لاحقاً بين هذه المنظومة وبين استعمالات أخرى، يجب أن نفعل ذلك بوصفه مقارنة بين استعمالات مختلفة للمصطلح، لا بوصفها شيئاً واحداً.
وهذا الضبط يحمي القارئ من خلط المنظومات بعضها ببعض.
فأنا هنا أتكلم عن علم الذكاء الروحي بقواعده لا مجرد نظريات تطلق في الذكاء الروحي ربما تثبت حقيقة بطلانها في التمحيص العلمي أو يثبت الزمن بطلانها.






