من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 28 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 2.
الفصل الثاني من الباب الثاني: لأن المعرفة وحدها لا تكفي
في الفصل السابق وصلنا إلى حقيقة مهمة:
أن الإنسان لا يتحرك فقط بحسب ما يوجد أمامه، بل بحسب ما استطاع أن يدركه منه.
ولكن هذه الحقيقة تفتح أمامنا سؤالاً آخر أشد عمقاً:
ماذا لو أدرك الإنسان الحقيقة…
ثم لم يفعل بها شيئاً؟
ماذا لو عرف الصواب…
ثم سار في غيره؟
ماذا لو فهم المشكلة…
ثم بقي عاجزاً عن التعامل معها؟
ماذا لو قرأ عشرات الكتب، وحضر عشرات الدورات، وامتلأ ذهنه بالمعارف، ولكن حياته بقيت تتحرك بالطريقة نفسها؟
هنا نصل إلى واحدة من أهم القضايا التي تجعل الإنسان بحاجة إلى علم الذكاء الروحي:
المعرفة وحدها لا تكفي.
وهذه العبارة لا تعني التقليل من شأن العلم.
بل على العكس.
إنها تعني أننا نريد للعلم أن يبلغ غايته.
فالمعرفة عظيمة.
لكن المعرفة التي تبقى معلومة في الذهن ولم تدخل في الوعي ولم تظهر في الفاعلية، لم تستنفد بعد إمكانها في الإنسان.
إنك قد تعرف الطريق…
ولكن معرفة الطريق شيء.
والسير فيه شيء آخر.
وقد تعرف الدواء…
لكن مجرد معرفة اسمه لا تحقق المقصود منه.
وقد تعرف أن عادة ما تضر بك…
لكن انتقالك من المعرفة إلى تغيير العادة يحتاج إلى شيء أكثر من مجرد امتلاك المعلومة.
وهذا «الشيء الأكثر» هو الذي نريد أن نقترب منه في هذا الفصل.






