من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 36 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 3.
الفصل الثالث من الباب الثاني: لأن الإنسان أكثر من مجال واحد
من أنت؟
قد تجيب: أنا إنسان أفكر.
وهذا صحيح.
ولكنك لست عقلاً فقط.
وقد تقول: أنا إنسان أشعر.
وهذا صحيح.
ولكنك لست عاطفة فقط.
وأنت أيضاً تعيش بين الناس.
وتعمل.
وتكوّن أسرة.
وتحب.
وتختلف.
وتقرر.
وتنجح.
وتتعثر.
وتتعبد.
وتتعلم.
وتتغير.
وتحمل في داخلك عالماً من الإدراكات والخبرات والمعاني.
إذن أنت لا تتحرك في الحياة من خلال مجال واحد.
وهذه حقيقة ينبغي أن ننتبه إليها منذ بداية تعلم علم الذكاء الروحي.
فالإنسان الذي يجلس في مكتبه ليقرر في مسألة مهنية هو نفسه الذي يعود إلى أسرته.
وهو نفسه الذي يحمل مشاعره.
وهو نفسه الذي يفكر.
وهو نفسه الذي يخاف ويرجو.
وهو نفسه الذي يدخل في علاقاته مع الناس.
وهو نفسه الذي يقف بين يدي الله تعالى.
لسنا أمام مجموعة أشخاص يعيشون داخل جسد واحد.
بل أمام إنسان واحد تتعدد مجالات ظهوره وفاعليته.
ومن هنا يأتي السؤال: إذا ارتقى إدراك هذا الإنسان…فهل يبقى أثر هذا الارتقاء محصوراً في زاوية واحدة من حياته؟ أم أن المدركة الجديدة يمكن أن تنتقل آثارها إلى أكثر من مجال؟
هذا السؤال يقودنا إلى أحد الأبعاد المهمة في علم الذكاء الروحي.
فمنظومة هذا العلم تنظر إلى الذكاء الروحي بوصفه ذا علاقة بسائر جوانب الذكاء الإنساني، ولا تجعله جزيرة منفصلة عنها.
ولهذا لا نريد أن نصنع إنساناً ناجحاً في عقله، منهاراً في عاطفته.
ولا متقدماً في مهنته، مضطرباً في علاقاته.
ولا واسع الكلام في الروح، ضعيف الفاعلية في الحياة.
بل نريد أن نبدأ برؤية الإنسان كلاً متكاملاً.






