من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 58 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 2.
5- الوعي والفاعلية
لقد تحدثنا كثيراً عن الفاعلية.
لكننا الآن نستطيع أن نراها من زاوية جديدة.
إذا كان الوعي يحمل مجمل الإدراكات الفعالة وحركتها، فإن الفاعلية هي أحد ميادين ظهور هذا البناء في الحياة.
قد يكون لديك وعي واسع بمشكلة… ثم تأتي لحظة العمل.
كيف تتكلم؟
كيف تقرر؟
كيف تتصرف؟
كيف تستخدم ما أدركت؟
هنا يظهر أثر الوعي.
ولهذا فإن الوعي الذي لا يغير شيئاً في طريقة تعامل الإنسان مع الحياة يبقى سؤال فاعليته مفتوحاً.
وقد يكون الإنسان في مرحلة بناء.
وقد يحتاج إلى تدريب.
وقد تكون هناك مدركات أخرى أقوى.
لكن الغاية التي يقررها علم الذكاء الروحي لا تقف عند زيادة الإدراك فقط.
بل ترتبط بالارتقاء نحو: إدراك أعمق للحقائق وفاعلية أقوى وأدق في الحياة المعاشة.
وصل اسأل عن أثر وعيك
بعد كل مرحلة تعلم، لا تسأل فقط: ماذا أصبحت أعرف؟
اسأل أيضاً: ماذا أصبحت أرى؟
ثم: ماذا أصبحت أستطيع أن أفعل؟
إذا تعلمت عن الاختلاف… هل أصبحت أقدر على إدارة اختلاف؟
إذا تعلمت عن الانفعال… هل أصبحت تلاحظ انفعالك أسرع؟
إذا تعلمت عن الحكم… هل أصبحت أكثر تثبتاً؟
إذا تعلمت عن الإدراك… هل أصبحت ترى مدركاتك قبل أن تبني عليها؟
هكذا تبدأ الفاعلية في أن تصبح مقياساً تربوياً مهماً في رحلتك.
ليس مقياساً رقمياً جامداً….بل سؤالاً مستمراً: هل يظهر ما أتعلمه في حياتي؟
وصل الوعي الذي لا يتحول إلى فاعلية يحتاج إلى استكمال
قد تقول: أنا أعلم أن هذا القرار خاطئ.
إذن هناك وعي بشيء من المشكلة.
لكن إذا بقيت سنوات تكرر القرار نفسه، فلا ينبغي أن تكتفي بقول: " أنا واعٍ" .
هناك حلقة تحتاج إلى دراسة.
ما الذي يمنع الفاعلية؟
هل مدركة أخرى أقوى؟
هل انفعال؟
هل عادة؟
هل خوف؟
هل مصلحة؟
هل لم يترسخ المعنى بعد؟
هنا تظهر الحاجة إلى التعمق.
ولذلك لا نستطيع أن نأخذ كلمة «وعي» كشهادة يمنحها الإنسان لنفسه.
الوعي له حركة.
وله آثار.
وله علاقة بالفاعلية.






