من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 67 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 3.
6- الارتقاء في الفاعلية
وهنا نعود إلى النصف الثاني من قلب علم الذكاء الروحي:
الفاعلية.
فثمرة العلم لا تقف عند الإدراك الأعمق.
إنها تتجه أيضاً إلى فاعلية أقوى وأدق في الحياة المعاشة.
والعبارة هنا دقيقة: ليست فاعلية أكثر فقط.
بل: أقوى وأدق.
فقد يتحرك الإنسان كثيراً… لكن بلا دقة.
وقد يبذل جهداً عظيماً… في الاتجاه الخطأ.
وقد يكون شديد النشاط… لكن نتائجه ضعيفة.
إذن كثرة الحركة ليست هي الفاعلية التي نبحث عنها.
القوة والدقة
ما معنى فاعلية أقوى؟
أن يصبح ما أدركته أقدر على الحضور في حياتك.
وما معنى فاعلية أدق؟
أن يصبح فعلك أكثر ملاءمة للموقف.
مثلاً:
كان الإنسان يعرف ضرورة وضع الحدود.
لكنه كان إما متساهلاً تماماً…
أو قاسياً تماماً.
ثم ارتقى.
فصار يستطيع أن يضع حداً:
دون ظلم.
ودون ضعف.
هنا ازدادت الدقة.
وفي العمل:
كان يواجه كل مشكلة بمزيد من الجهد.
ثم تعلم أن بعض المشكلات لا تحتاج إلى جهد أكثر، بل إلى تغيير الطريقة.
هنا ارتقت الفاعلية.
الفاعلية ليست السيطرة على كل شيء
وهذه نقطة مهمة.
لا يعني أن تصبح فاعلاً أنك تستطيع التحكم في الحياة كلها.
ولا في الناس.
ولا في النتائج دائماً.
الفاعلية تتعلق بما تستطيع فعله في موقعك.
قد تكون الفاعلية أحياناً:
أن تغير.
وأحياناً:
أن تنتظر.
وأحياناً:
أن تتوقف.
وأحياناً:
أن تقبل أن شيئاً ليس تحت قدرتك.
فالإنسان الذي يستهلك نفسه في محاولة السيطرة على ما لا يستطيع تغييره ليس بالضرورة أكثر فاعلية.
قد يكون أقل دقة.
والوعي الأوسع يساعده على التمييز.
من رد الفعل إلى صناعة الأثر
في البداية يتحرك الإنسان غالباً استجابة للأحداث.
حدث شيء…
فتحرك.
ثم مع الارتقاء قد يبدأ بالصناعة.
لا ينتظر المشكلة دائماً.
يمنع بعض أسبابها.
لا ينتظر انهيار العلاقة.
يبنيها.
لا ينتظر ضياع الوقت.
ينظمه.
لا ينتظر أن تجبره الحياة على التعلم.
يتعلم قبل الحاجة.
وهنا تنتقل الفاعلية من:
المعالجة
إلى:
المبادرة.
وهذه درجة مهمة في حياة الإنسان.
الفاعلية الأخلاقية
لكن القوة وحدها ليست كافية.
فالإنسان قد يكون شديد الفاعلية في الشر.
ولهذا فإن الارتقاء عندنا لا ينفصل عن الطريق الإسلامي الذي يقوم عليه هذا العلم.
نريد فاعلية:
في الخير.
وفي الحق.
وفي الرحمة.
وفي العدل.
وفي العمران.
وفي خدمة الإنسان.
وفي عبودية الله تعالى.
فالقدرة إذا انفصلت عن الهداية قد تزيد خطر صاحبها.
أما الذكاء الروحي في مقصده الارتقائي فينبغي أن يرفع:
القدرة والاتجاه معاً.






