المصطلح الروحي
السريرة الروحية:
هي مجموع ما يُضمره الإنسان في باطنه من نيات ومقاصد ومحبّات وتوجّهات، وما يستقر فيه من صدق أو إخلاص أو غيرهما، في علاقته بالله تعالى وبنفسه وبالخلق؛ وهي تُسهم في توجيه اختياراته وأعماله، سواء اطّلع عليها الناس أم بقيت خافية عنهم.
وهذا تعريف شارح للمصطلح في سياق التزكية والسلوك الروحي.
وفي شرح المصطلح، تدل كلمة «أسرَّ» على ما يضمره الإنسان ولا يعلنه، وتدل «السريرة» على حقيقة ما في باطنه. فيدخل فيها قصده من العبادة، ومراده من الإحسان، وموقفه الداخلي من نعم الآخرين، واستعداده لقبول الحق، وما يرجوه من علاقته بالله تعالى.
ومن هنا، فإن معرفة الإنسان بسريرته تتطلب أن يسأل نفسه عن دوافع أفعاله، إضافة إلى سؤاله عن صحة الأفعال نفسها.
أما معنى «ألبسه الله رداءها»، فيمكن شرحه بأن الله يُظهر على الإنسان أثر ما يُضمره؛ فينعكس بعض حاله الباطن على كلامه ومعاملته وتصرفاته. فهذا الإظهار، في المعنى التربوي للأثر، يلفت إلى الصلة بين ما يستقر في الداخل وما يصدر عن الإنسان في المواقف المتكررة.
ولا يلزم منه أن يعرف الناس تفاصيل أسراره، أو أن تكون انطباعاتهم عنه حكماً صحيحاً على منزلته عند الله تعالى .
فمن يتعهد في باطنه الرحمة بخلق الله تعالى، قد يظهر أثر ذلك في حفظ كرامة المحتاج، والتماس العذر للمخطئ، وضبط قسوته عند الغضب.
ومن يجعل غايته من المساعدة تحصيل المديح، قد يتغير موقفه عندما لا يُشكر، أو عندما يُنسب الفضل إلى غيره.
والفرق هنا متعلق بالقصد الذي يصاحب العمل، ثم بكيفية التصرف حين يُختبر ذلك القصد.
وهذه أمثلة تفسيرية للمعنى، وليست أحكاماً على سرائر أشخاص بعينهم.
ووصف السريرة بأنها "روحية" يوجّه النظر إلى حال الإنسان في صلته بالله تعالى: مقدار صدقه في طلب رضاه، ومحبتِه له، ومراقبتِه إياه، واستعدادِه للتوبة وقبول الحق.
ويؤكد أهمية الباطن مع العمل قول النبي ﷺ: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، رواه مسلم. فالعناية بالسريرة تقتضي إصلاح القصد وموافقته للعمل الصالح.
وينبغي في فهم السريرة التمييز بين الخاطر العابر الذي يكرهه الإنسان ويقاومه، وبين القصد الذي يرضاه ويتعمد متابعته. فمن وجد في نفسه حسداً فرفضه، ودعا لصاحب النعمة، واجتهد في معاملته بالعدل، فإن مقاومته هذه جزء من سعيه إلى إصلاح سريرته. ولهذا تُفهم السريرة باعتبارها حالاً قابلة للتزكية والتغيير بالتوبة والمجاهدة.
ويكون العمل على صلاحها بمراجعة النية قبل الفعل، ومراقبة الدافع أثناءه، ومحاسبة النفس بعده: لماذا فعلت؟ وهل حفظت حق الله وحقوق الناس؟ وكيف تصرفت عندما غاب الثناء؟ ومع تكرار هذه المراجعة، وإخفاء بعض أعمال الخير، وردّ المظالم، يتدرّب الإنسان على صدق علاقته بالله في الخفاء والعلن، وعلى أن يكون إحسانه ثابتاً بقدر استطاعته، حتى حين لا يراه أحد.
– وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن سلمة بن كهيل، عن جندب بن سفيان البجلي قال: ( قال النبي ﷺ: ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر ) العرزمي متروك.
قال أبو القاسم الطبراني: العرزمي متروك.
وأقول :بقول الطبراني يصبح الحديث ضعيفاً .. ولكن من طريق آخر هو محفوظ من كلام عثمان (من أسر سريرة ألبسه الله رداءها) ويروي عروة عن عمر أيضاً رضي الله عنهم جميعاً .
والحديث عندي إذا تعددت طرقه قويت حجته وارتقى الى درجة أعلى حسب الطرق .. لذا هو هنا بهذه الروايات ليس ضعيفاً حيث يشد بعضها بعضاً .
ويؤيد معناه من وجه في حديث قاله الإمام أحمد:
حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ، ( عن رسول الله ﷺ أنه قال: لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لخرج عمله للناس كائناً ما كان .)


