Now Reading:

الصلاح الروحي

الصلاح الروحي: لوحة رقمية لأقواس وأحجار زمردية متوازنة تجمعها عروق ذهبية، تعبيراً عن انسجام القيم والعمل.

الصلاح الروحي

التعريف الاصطلاحي

الصلاح الروحي: استقامة حال الإنسان في قصده وسلوكه، بقدر يتحقق معه تعظيم حق الله تعالى، وأداء حقوق الخلق، وانضباط الاختيارات بمعاني الصدق والعدل والرحمة. وهذا التعريف صياغة تفسيرية في سياق التربية الروحية الإسلامية، تصف توافق الباطن والعمل مع مقتضيات العبادة والمسؤولية. ويُستعمل الصلاح هنا وصفاً جامعاً لوجوه من التحسن الأخلاقي والتعبدي، مع تفاوتها وبقاء الإنسان محتاجاً إلى العلم والتوبة وتصحيح التقصير.

شرح التعريف

يتناول الصلاح علاقة النية بالفعل والنتيجة التي يستطيع الإنسان تحمل مسؤوليتها. فسلامة القصد تحتاج إلى وسيلة مشروعة، وأداء العمل يحتاج إلى مراعاة الحق الذي تعلق به. وقد يعرف المرء وجه الصواب ثم يخالفه عند تعارضه مع مصلحته؛ لذلك يزداد معنى الصلاح تحققاً حين تؤثر المعرفة في اختياره الفعلي، خاصة في المواقف التي تسمح له بإخفاء التقصير.

ويجمع الوصف الروحي بين صلة الإنسان بالله وحاله مع الناس. فتدخل فيه العناية بالعبادة، والوفاء بالعهد، وضبط اللسان، والإنصاف في الخصومة، ورد المظالم. ولا يكفي تقويم جانب واحد لإصدار حكم شامل؛ فقد يكون الإنسان منضبطاً في عمله، ويحتاج إلى إصلاح معاملته لأهله، أو يكون كثير التطوع، ويؤخر حقاً واجباً عليه.

ويتميز الصلاح عن الطهر الروحي باتساعه لما يكتسبه الإنسان من خصال نافعة، إضافة إلى ما يتخلص منه من دوافع مذمومة. كما يختلف عن الارتقاء الروحي من جهة النظر؛ فالصلاح يصف حالاً يرجى تحققها، بينما يتناول الارتقاء مقدار التقدم من حال إلى حال. ويكون الزكاء الروحي متصلاً بهما عندما تجتمع طهارة الباطن ونماء الخصال المحمودة.

ظهوره في الممارسة

يظهر الصلاح في انتظام المسؤوليات، وفي قابلية الإنسان لتعديل سلوكه عندما يتبين ضرره. ومن مظاهره الاعتراف بالخطأ من غير تحميل تبعته للمظلوم، وطلب المعرفة اللازمة قبل التصرف في حقوق الناس، ومراعاة العدل حين تتعارض القرابة أو المصلحة معه. وتزداد دلالة هذه المظاهر حين تتكرر في أحوال مختلفة.

وتبدأ تربيته بتحديد واجب واضح أو خلل معلوم، ثم اتخاذ خطوة تناسبه، مثل رد حق، أو تصحيح معلومة، أو تنظيم التزام أهمل. وتحتاج هذه الخطوات إلى مراجعة أثرها الفعلي؛ فالاعتذار الذي لا يصحبه وقف الأذى يبقى محدود الأثر، والوعد الذي يتكرر من غير وفاء يستدعي معالجة سبب التقصير.

حدود الاستعمال

الصلاح قابل للتفاوت بين الأشخاص، وبين جوانب حياة الشخص نفسه. ولا يفيد وصف إنسان به عصمته، ولا يجيز اتباعه في كل رأي من غير نظر. كما لا تكفي السمعة الحسنة، أو هيئة معينة، أو كثرة الحديث عن الفضائل لإثباته؛ إذ يلزم النظر إلى الحقوق والأفعال المتاحة للمعرفة، مع تجنب التفتيش في السرائر.

والحكم على سلوك محدد يختلف عن الحكم النهائي على صاحبه. فالتنبيه إلى ظلم أو إخلال معلوم يمكن أن يكون ضرورياً لإصلاحه، من غير ادعاء الإحاطة بحال الإنسان كله أو القطع بمآله عند الله.

مثال توضيحي

يدرك صاحب عمل أنه اعتاد تأخير مستحقات العاملين مع قدرته على أدائها. فيسدد المتأخر، ويعتذر عن الضرر، ويضع إجراء يمنع تكراره، ويتابع الالتزام به. يدل هذا التغير على صلاح في جانب الأمانة المالية، ويكتمل معناه التربوي باستمرار الوفاء ومراجعة بقية المسؤوليات، من غير تعميم الحكم على جميع جوانب حياته.

موضع الفهرسة: حرف الصاد.

مصطلحات ذات صلة

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .