Now Reading:

مقدمة

مقدمة

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ و الصلاةُ و السلامُ على سيِّدي محمدٍ و على آلهِ و صحبهِ أجمعين .

اللهمَّ سيدي ومولاي : أعلمُ يقيناً أن لا سهلَ إلَّا ما جعلْتَهُ سهلاً وأنكَ تَجعلُ الحَزْنَ إذا شئْتَ سهلاً سهلاً ، لا تَكِلنا لِأنفُسِنا طَرفةَ عينٍ ولا أقلَّ من ذلكَ ، رَحمتَكَ نرجُو .

إنَّ ربَّكَ هوَ الفتَّاحُ العليمُ سبحانَ ربِّيَ العلِيِّ الأعلى الوهَّابِ .

وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ تنزَّهَعن الحلولِ والاتحادِ والشبهِ والنظيرِ والمُكافِئ و أشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُورسولُهُ خاتَم النبيِّينَ عِزُّ العَربِ وسيِّدُ الثقلينِ عليه كلُّ الصلاةِ والتسليمِ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين ، وأننا لانعبدُ غيرَ اللهِ الواحدِ الأحدِ ؛ و بَعد :

نقولُ بعونِهِ تعالى وفضلِهِ ومِنَّتِهِ وتحديثاً بنعمةِ اللهِ وحدهُ لا شريكَ لهُ في تفسيرِ ( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) من سورةِ الفاتحةِ أنَّ الباءَ في ( بِسمِ ) تعني معانٍ كثيرة عندَ أهلِ العلمِ والعرفانِ وأهلِ التفسيرِ ، وسوفَ نتحدثُ عن حروفِ البسملةِ ، وتفسيرِ الحروفِ في القرءانِ و تفسيرِ القرءانِ الكريمِ إن شاءَ اللهُ تعالى من عدةِ محاور ، و أهمّها المحورُ القدرويُّ في القرءانِ الكريمِ .

عندما نقولُ : بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ فإنَّنا نقصدُ معناها بشكلٍ عامٍ وهو قولُنا : باللهِ ظهرتِ الحادثاتُ وبهِ (أي باللهِ) وُجِدَتِ المخلوقاتُ .

ولتعلمْ يا وليِّي بنورِ اللهِ تعالى أنَّ ما هنالِكَ موجودٌ حادثٌ مخلوقٌ ، وحاصلٌ منسوقٌ مِن عينٍ وأثَرٍ وغَبَرِ ، وغيرٌ مِن حجرٍ ومَدَرٍ ، ونجمٍ وشجرٍ ، ورسمٍ وطَلَلٍ ، وحِكَمٍ وعِللٍ ، إلا بالحقِّ هي موجودةٌ ، والحقُّ مالكٌ لكلِّ شيءٍ ، ومن الحقِّ بدءُ كلّ شيءٍ مهما يكنْ ، وإلى الحقِّ عَودُ كلِّ شيءٍ مهما بلغَ .

فبِهِ : أي باللهِ تعالى وُجِدَ مَن وحَّدَ اللهَ .

وبهِ : أي باللهِ تعالى جحدَ مَن ألحدَ باللهِ .

وبهِ : أي باللهِ تعالى عرفَ من اعترفَ بوحدانيةِ اللهِ .

وعنه : أي عن اللهِ تعالى تخلَّفَ مَن اقترفَ الذنبَ ولمْ ينتهِ بنواهي الحقِ .. نواهي اللهِ تعالى .

( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) اسمٌ جليلٌ وجميلٌ جداً جداً جداً .

ففي القرءانِ الكريمِ اسمٌ إذا جَلَسنا نفسِّرُ بهِ رُبَّما نحتاجُ إلى أعوامٍ طِوالٍ في ذلك ، وحصلتْ لي سابقةٌ في تفسيرِ بسملةِ سورةِ الفاتحةِ ، وكثيرٌ من الأخوةِ الذينَ حَضروا دروسَ البسملةِ في دمشقَ وحلبَ وعمَّانَ وتركيا استغرقتْ ستَّ سنواتٍ من عام «2009 إلى 2015»، ستةُ أعوامٍ وأنا أشرحُ ( بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) مِن سورةِ الفاتحةِ .

وهنا في هذا المؤلَّفِ بعدَ أنِ استخرتُ اللهَ تعالى فإنِّي أحبُّ يا وليِّي في اللهِ تعالى أن أبسطَ في كثيرٍ من الأسرارِ في القرءانِ الكريمِ في البسملةِ من خلالِ آياتٍ وأنوارٍ وحروفٍ وأسرارٍ .

لأنَّ القرءانَ الكريمَ حضرةُ جمالٍ ؛ والجمالُ يستحقُ أنْ نسمعَ منهُ ونفهمَهُ ونتنعَّمَ فيهِ .

عندما نقولُ أنَّ هذا التفسيرَ تفسيرٌ بنورِ اللّهِ تعالى فهذا يعني أننا نقصدُ شيئاً معيناً ؛ إذ نقصدُ أنكَ ستطالعُ تفسيراً قرءانياً مخصوصاً في عالمِ النورِ الإلهيِّ ؛ لأنَّ تفسيرَ القرءانِ الكريمِ لهُ عدَّةُ مجالاتٍ .. فهناك خانةٌ يفسِّرون فيها القرءانِ من بابِ الأحاديثِ الشريفةِ فقط ، مثل تفسيرِ العلَّامةِ ابنِ كثيرٍ رحِمهُ اللهُ تعالى ؛ فتفسيرُ ابنِ كثيرٍ فيه اعتمادٌ على الأحاديثِ الشريفةِ بشكلٍ جذريٍّ وعميقٍ .

بينما تفسيرُ العلَّامةِ النَّسَفي رحِمهُ اللهُ تعالى ؛ مثلاً : ففيهِ اعتمادٌ على محورٍ أساسيٍّ في التفسيرِ اللغويِّ من ناحيةِ الإعرابِ وفنونِ اللُّغةِ .

وهنالكَ تفسيرٌ آخر للقرءانِ الكريمِ هو التفسيرُ الاجتماعيُّ .

وهنالك تفسيرٌ معرفيُّ .

وهنالك تفسيرٌ عرفانيٌّ .

وهناك تفسيرٌ للقرءانِ الكريمِ هوَ تفسيرٌ إشاريٌّ مثلَ تفسيرِ لطائفِ الإشاراتِ للعلَّامةِ الشيخِ القشيريِّ رحِمهُ اللهُ تعالى .

وهناك تفسيرٌ أيضاً في العرفانِ السلوكيِّ مثل تفسيرِ العلَّامةِ عبد الرزاق الكاشاني في كتابِ تفسيرِ القرءانِ الكريمِ المُسمَّى ( تفسيرُ ابنِ عربي ) ، وهو ليسَ لابنِ عربي بل هذا من تزويرِ تجارِ الكتبِ لأنَّ كتبَ ابن عربي تُباع بكثرةٍ ، فنشَروهُ في سوقِ المكتباتِ على أنهُ تفسيرٌ في العرفانِ الإشاريِّ من تأليفِ الشيخِ الأكبرِ رحِمهُ اللهُ تعالى ، ولكنْ في الحقيقهِ أنَّ هذا الكتابَ ليسَ من تأليفِ الشيخِ العلَّامةِ ابن عربي ولكنْ من تأليفِ العلَّامةِ الشيخِ عبد الرزاق الكاشاني .

طبعاً هناك كثيرٌ من المدارسِ في تفسيرِ القرءانِ الكريمِ في عدةِ مجالاتٍ .

و هناك تفسيرٌ يعتمدُ على الإعجازِ العلميِّ .

كما يوجدُ تفسيرٌ فيزيائيٌّ للقرءانِ الكريمِ .

كما يوجدُ تجاربُ كثيرةٌ لتفسيرِ القرءانِ الكريمِ من ناحيةِ الأمورِ النفسيةِ ، يعني التفسير النفسي للقرءانِ الكريمِ ورصد اللمحاتِ واللطائفِ النفسيةِ فيهِ .

ولتعلمْ يا وليِّي بنورِ اللهِ تعالى أنَّ هذا المؤلَّفَ هنا تفسيرٌ بنورِ اللهِ تعالى فبعَونِ اللهِ تعالى سأفسِّرُ فيه القرآنَ من هذهِ الخواطرِ المتواضعةِ التي يُلهمني إياها اللهُ سبحانَهُ وتعالى ويفتحُ لي فيها في كتابِ اللهِ تعالى من بابِ العالَمِ النورانيِّ ، وبرحيقِ الفِكرِ العِرفانيِّ .

حيثُ نفسِّرُ القرءانَ الكريمَ بلغةِ النورِ القرءانيِّ ، وبلغةِ القدرةِ من اسمهِ القادرِ ، وبلغةِ الروحِ لأنَّ الروحَ والقدرةَ والنورَ هي أنوارٌ حقيقيةٌ لصفاتِ اللّهِ تعالى .

كما أنني زرتُ في خواطري هذهِ حولَ البسملةِ بعضاً من علومِ البسملةِ ، وفهومِ البسملةِ ، ومعارفِ البسملةِ ، ودقائقِ البسملةِ ، ورقائقِ البسملةِ ، وعوالمِ البسملةِ ، وبعضَ ما حضرني من الفكرِ الخاصِّ بالبسملةِ والأمثلةِ التوضيحيةِ المعاصرةِ التي يمكنُ أن توضِّحَ معالمَ البسملةِ للجيلِ المعاصرِ .

ولعلي أنبِّهُ هنا تنبيهاً مُهماًَّ وهوَ أنَّ هذا التفسيرَ إنَّما هو مبنيٌّ على عقيدةِ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ ؛ فلا حلولَ ولا اتِّحادَ ولا عبادةً شركيةً بل العبادة للهِ وحدهُ ، فإذا رأيتَ بعقلِكَ ما يخالفُ هذا فانتَقِدْ عقلَكَ واتَّهمْهُ بعدمِ الفَهمِ ؛ واتركْ مابين يديكَ واطلبْ من عالِمٍ حقيقيٍّ أن يوضِّحَ لكَ العبارةَ ويفكِّكَها لكَ بما يتوافقُ مع عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ .

وإني بريئٌ من كلِّ فهمٍ لايستقيمُ بعقيدة أهل السنة والجماعة الحقة .

فأهلاً بكَ عزيزي القارئ في تفسيرٍ بنورِ اللّهِ تعالى

•••✾❀✾❀✾•••

من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .