من باب «تفسيرُ البسملةِ بنورِ اللهِ تعالى في عِلمِ الأسماءِ»، ضمن «خُلاصةٌ تعريفيَّةٌ في علمِ تراتيبِ الأسماءِ في القرءَانِ الكريمِ :».
– الخصوصيةُ الأولى :
يجبُ أن ننتبهَ للسِّرِّ التالي في البسملةِ : فاللهُ سبحانهُ وتعالى عِندما قالَ : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقد حَسَمَ المسألةَ في هذه الصِّفاتِ الثلاثِ في هذهِ الأسماءِ الثلاثةِ .
و قد فرضَ ربُّ العِزَّةِ جلَّ وعَلا علينا بهُويَّتِهِ الذاتيَّةِ أنْ نُبَسمِلَ بهذهِ الخُصوصيَّةِ عندَ كلِّ فِعلٍ ؛ أي أنَّني عِندما أريدُ أن أشربَ اليومَ لا أقولُ باسمِ اللهِ المُقيتِ .. باسمِ اللهِ الرزَّاقِ.. بسمِ اللهِ المتينِ ..لا أقولُ بسمِ اللهِ الباعثِ الباطنِ الرزَّاقِ ؛ لا أقولُ ذلكَ وإن كانَ جَائزاً .. بل أقولُ حسبَ التنزيلِ : بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ .
صحيحٌ أنَّ الأسماءَ الحُسنى كلَّها أسماءُ اللهِ لكنْ عِندما تريدُ أن تُبَسمِلَ على الأشياءِ يجبُ أن تُحضِرَ أوَّلاً صِفةَ الألوهيَّةِ وثانياً صِفةَ الرحمانيَّةِ وثالثاً صِفةَ الرحيميَّةِ .
يجبُ أن تَستحضرَ اسمَ اللهِ ثمَّ اسمَ الرَّحمنِ ثمَّ اسمَ الرحيمِ، في عالَمِ الأسماءِ وعالَمِ الصِّفاتِ : بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ .
– إذاً لماذا هذهِ الخُصوصيةُ وما السِّرُّ هنا ؟
– لماذا هذهِ الأسماءُ الثلاثةُ بالذاتِ ؟
يجبُ أن تنتبهَ للمسألةِ التاليةِ : وهيَ أنَّ جميعَ أرواحِ العالَمِ وهياكلِ النورِ الكونيةِ كلِّها لِكلِّ الكائناتِ والنورانياتِ العُظمى في المَلكوتِ والمُلْكِ والجَبروتِ و كُلَّ ما خَلقَ اللهُ سبحانهُ و تعالى إنَّمَا هوَ عبدٌ للهِ تعالى .
لذلكَ إذا أردْتَ أن تقومَ بأيِّ فعلٍ يجبُ أن تستحضرَ وتَفعلَ الفعلَ باسمِ الألوهيَّةِ الحاكِمةِ والمسيطِرةِ والقادرةِ على كلِّ شيءٍ .
لذلكَ لا بُدَّ أن تكونَ الألوهيَّةُ هي أوَّلُ مذكورٍ لكَ عندَ أوَّلِ فعلٍ أو عندَ أيِّ فعلٍ أو عندَ أيِّ حركةٍ مهما كانتْ .
والمخلوقاتُ جميعُها في أيِّ حركةٍ تريدُ فِعلَها يجبُ أن تكونَ باسمِ الألوهيَّةِ المُطلَقةِ وهذا أوَّلُ شيءٍ ويُعتبَرُ الخصوصُ الأوَّلُ .
من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.


