Now Reading:

– المسألةُ الثالثةُ :

من باب «تفسيرُ البسملةِ بنورِ اللهِ تعالى في عِلمِ الأسماءِ»، تحت عنوان «ثلاثُ مسائلَ لِمَن يُريدُ فَهمَ العُلومِ مِن بسملةِ الفاتحةِ :».

– المسألةُ الثالثةُ :

هناكَ أدواتٌ شرعيةٌ في فَهمِ العُلومِ في البسملةِ ..

فالعقلُ اللَّاهي الغافلُ عنِ اللهِ تعالى .. العقلُ غيرُ المتعلِّمِ .. غيرُ المثقَّفِ لا يستطيعُ أن يَفهمَ هذهِ العلومَ .. لذلكَ يَجبُ أن يَدْرسَها على يدِ مَن يفهمُ هذهِ العلومَ.. فأنتَ أحدُ شخصينِ : إمَّا عالِمٌ أو متعلِّمٌ .. وإياكَ أن تكونَ غيرَ هذينِ الوَصفينِ وإلا فأنتَ هالكٌ قَولاً واحِداً ..

يَعني إمَّا أن تكونَ عالِماً تَستطيعُ أن تَدخلَ إلى كلماتِ القرءَانِ الكريمِ وتأخذَ منهُ بدقةٍ وعِلمٍ ومَوضوعيةٍ وبأصولٍ صحيحةٍ ثابتةٍ لا تخرجُ فيها عن الثوابتِ الشرعيةِ .. أو لا تستطيعُ أن تقومَ بهذا الشيءِ .. فأنتَ مُلزَمٌ أن تقفَ موقفَ المُتعلِّمِ وتتعلَّمَ مِن عالِمٍ يُعلِّمُ هذهِ الأشياءَ .

عِندما نقولُ أنَّ الفاتحةَ أمُّ الكتابِ ؛ والبسملةَ عُنوانُ هذهِ الأمِّ.. يَجبُ أن نَعيَ وننتبهَ أنَّ في الفاتحةِ الكريمةِ وفي البسملةِ كلُّ شيءٍ.. الآن عندما أقولُ أنَّ كلَّ شيءٍ موجودٌ فيها (في بسملةِ الفاتحةِ) هذا يَعني أنَّ الحروفَ التسعةَ عشرَ التي تشكَّلتْ منهمُ كلماتُ البسملةِ هم ما توزَّعَتْ وتفرَّعَتْ عليهم هذهِ العلومُ .

إذَاً : مَن يريدُ أن يفهمَ العُلومَ مِن بسملةِ الفاتحةِ .. يَجبُ أن يَكونَ عالِماً .. يَجبُ أن يَكونَ دارساً ومتفقهاً في علومِ القرءانِ الكريمِ .. يَجبُ أن يكونَ فطحلاً و متعمِّقاً و متجذِّراً و يفهمَ و يعيَ أبعادَها و معانيَها و ما هي طاقاتُها .. و ما هي روحانياتُها ..

ماذا تَعني الألفُ و اللامُ و السينُ و الميمُ و الراءُ ..؟؟

حاءُ الرَّحمنِ مَاذا تَعني ؟؟

حاءُ الرحيمِ مَاذا تَعني ؟؟

ميمُ الرَّحمنِ مَاذا تَعني ؟؟

ميمُ الرحيمِ مَاذا تَعني ؟؟

الهاءُ في لفظةِ الجلالةِ .. الله .. ؟؟

هذهِ الحروفُ التسعة عشر يَجبُ أن نحفظَها تماماً .. و نعرفَ مكنوناتِها تماماً .. نعرفَ ما هو مَعنى كلٍّ منها و مَبناهُ ..

وكيفَ يَطوي الأنوارَ بحقيقةِ ذاتِهِ .. ؟

كيفَ يُخرجُها .. ؟

كيفَ يسردُها ترتيباً ومَاذا يُفيدُ هذا الترتيبَ .. ؟

كيفَ جعلَ اللهُ هذا الحرفَ عبارةً عن خِزانةٍ كونيةٍ هائلةٍ جداً .. ؟؟؟

في السابقِ كانَ العقلُ البشريُّ يستصعبُ كثيراً هذا الفَهمَ .. يتساءلُ العقلُ : كيفَ لحرفٍ قرءانيٍّ مثلَ حرفِ الراءِ في اسمِ اللهِ الرَّحمنِ في بسملةِ الفاتحةِ أن يوجَدَ فيهِ ألفُ عِلمٍ .. ألفَي عِلمٍ .. خمسةُ آلَافِ عِلمٍ .. كلُّ هذا ممَّا لايمكنُ للناسِ استيعابَه سابقاً .

نضربُ مثالاً بسيطاً توضيحياً في عِلمِ الإلكترونياتِ ؟؟؟

شريحةُ ذاكرةٍ صغيرةٍ .. شريحةٌ الكترونيةٌ تستطيعُ أن تحوي معلوماتِ المكتبةِ العموميةِ البريطانيةِ برمَّتِها .. ملايينُ الكُتُبِ ممكن أن نضعَها فيها ، فاليومَ أصبحَ باستطاعةِ الإنسانِ المعاصرِ أن يَفهمَ أنَّ ملايينَ الكتبِ يُمكنُ أن توضعَ على شريحةٍ الكترونيةٍ بحجمِ حبةِ العدسِ .. لذلكَ صارَ قريباً للفَهمِ ومَقبولاً للعقلِ أن نقولَ لهُ : إنَّ المسألةَ في الإسلامِ أكثرُ تطوراً منَ الشريحةِ الإلكترونيةِ التي بحجمِ حبةِ العدسِ ألا وهيَ الحرفُ القرءانيُّ .. على بساطتِهِ .. على بساطةِ كتابتِهِ .. فأيُّ شخصٍ يستطيعُ أن يكتبَ الحروفَ القرءَانيةَ العربيةَ ومعَ ذلكَ على بساطةِ هذا الحرفِ ، يُوجدُ في كلِّ حرفٍ مكنوناتٌ هائلةٌ من الأنوارِ من حقائقِ العُلومِ كلِّها ..

طبعاً عِندَما نقولُ شريحةً إلكترونيةً .. يَعني أنَّ الكتبَ تُحتَوى فيها احتواءً إلكترونيَّاً .. وليسَ ورقياً بمعنى أنْ ينضغطَ الورقُ ويصبحَ داخلَ الشريحةِ الإلكترونيةِ .. كذلكَ الأمرُ في الحروفِ فهناكَ احتواءٌ نورانيٌّ حرفيٌّ روحانيٌّ في ذاتِ الحرفِ .. وهذا هو الطيُّ النورانيُّ والحروفيُّ ..

لذلكَ كلُّ مَن يريدُ أن يَفهمَ البسملةَ وعلومَ البسملةِ .. يَجبُ عليهِ أن يبدأَ بدراسةِ الحروفِ القرءانيةِ وخُصوصاً حروفِ البسملةِ .

•••✾❀✾❀✾•••

من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .