Now Reading:

سر الهوية والوجود الحي وكيفية الوصل

سر الهوية والوجود الحي وكيفية الوصل

سر الهوية والوجود الحي وكيفية الوصل

سِرُّ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ

صارَ جَليَّاً لَنَا أنَّ كُنْهَ الهُوِيَّةِ المُطلَقَ لا يَظهَرُ بِأحدِيَّتِه أبداً، لأنَّ الظهُورَ يَحتاجُ لإثنَيْنِيَّةٍ، ولا إثنَيْنِيَّةَ في الأحَدِيَّةِ، وعليه يَبقَى هذَا الشُّهودُ لِهذِه الأحَدِيَّةِ على مَا هيَ عليهِ سِرَّ كُنْهِ

الهُوِيَّةِ المُطلَقِ.

وليسَ لنَا لِنَشهَدَه إلَّا أنْ يَكونَ الفناءُ بِهَا حَظَّنَا، وعَودَتُنَا إليها بِالبَقاءِ بِها.

فَكُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ سَارٍ بِحَقِيقتِهِ في كُلِّ تَوَهجٍ عنهُ مَهمَا يَكُنْ، فَلَا يَخلُو مُتَعَيِّنٌ نِسبِيٌّ عنه، ولا يَظهَرُ إلَّا بهِ فهوَ سِرُّ

حَياةِ كُلِّ مُتعَيِّنٍ.

فَالظهُورُ أبداً لِلمُتعَيِّنِ النِّسبيِّ، والبُطونُ أبداً لِكُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ.

والنِّسبَةُ عَدَمٌ؛ إذاً الظهُورُ له بِتجلٍّ تَوَهجيٍّ حيَاتيٍّ قَيُّومِيٍّ، والبُطونُ له بِجَمعِهِ لِكُلِّ التَّجلِّياتِ فهوَ الظاهِرُ البَاطِنُ الأوَّلُ والآخِرُ الجَامِعُ وهوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ.

الوجُودُ الحَيُّ لا يَنتَهِي فَلَا نِهائِيَّةَ

لَمَّا كانَ كُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ وجُوداً مَحضَاً فإنَّ الوجُودَ المَحضَ بَاقٍ لا نهايَةَ لَه، فَلَا نِهائِيَّةَ إذاً.

وكَذلكَ الحياةُ الحَقَّةُ لِهذَا الكُنْهِ لا تَنتَهِي، فهوَ دَائِمُ التَّوَهجِ القُدرَويِّ بِنُورِ حَياتِهِ السَّارِي، إذاً : لا نِهايةَ لِلوجودِ الظاهِرِ، فهوَ تَوَهجٌ قُدرَويٌّ عَنِ الوجودِ البَاطنِ، ولا نِهايةَ لِلباطنِ فَلَا نِهايةَ لِلظاهرِ، وثَبَتَ الوجُودُ المَحضُ بِلا نِسبَةِ ابتدَاءٍ ولا انتِهاءٍ، وبَاتَت النِّسبةُ في حَقِّهِ أمرَاًعَدَمِيَّاً مَحضَاً.

فهوَ لَمْ يُبتَدَأْ ولَن يَنتَهِي، بَل هوَ مُبدِئٌ لِمتَعَيِّناتِ تَوَهجِهِ القُدرَويِّ، مُعِيدٌ لِهذِه التَّوَهجَاتِ إليهِ.

كَيفِيَّةُ الوَصْلِ مَعَ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ

إنَّ فِكرَةَ الوَصْلِ مَعَ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ بِحدِّ ذاتِها فِكرَةٌ مُدهِشةٌ، فَتَخَيَّلُوا مَاذا يُمكنُ لَنا أنْ نَجِدَ نحنُ المُتعَيِّناتُ في تِلكَ الحَقِيقةِ الوجُوديَّةِ المَحضَةِ.

وخُصوصاً أنَّ فيها سِرَّ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ، الذِي هوَ سِرُّ وجُودِنا كَمُتعيِّناتٍ عَنْ تَوَهجِهِ القُدرَويِّ.

في الحدِيثِ الشَّريفِ وُضوحٌ بِأنَّ الكَيفِيَّةَ هيَ بِالوَصْلِ وليسَ بِالاتِّصَالِ.

وقد صَرَّحَ أنَّ الصَّلاةَ صِلَةٌ بَينَ العَبدِ وَرَبِّهِ.

والفَرقُ بَينَ الصِّلَةِ والاتِّصَالِ أنَّ الاتِّصَالَ لايكونُ إلَّا بَينَ مُستَقِلَّينِ واتِّصَالٌ بَينَهما، بَينمَا الوَصْلُ يكونُ في الحَقِيقةِ الوَاحِدَةِ.

فأنتَ مَثلاً تَتَّصِلُ مَعَ إنسَانٍ آخرَ، ولَكِنَّك لا تَتَّصِلُ مَعَ دِماغِكَ أو مَعِدَتك، بَل بَينَكَ وبَينَ مَعِدَتك وَصْلٌ وَاحدٌ هوَ رُوحُكَ.

لِذلكَ جاءَ الحَديثُ مُعبِّرَاً بِدِقَّةٍ عَنِ الحَقِيقةِ، وبِأنَّ كُنْهَ الهُوِيَّةِ المُطلَقَ هوَ السَّارِي في قَيُّومِيَّةِ الحَياةِ المُتعَيِّنَةِ على إيجَادِكَ، فعَلَاقتُك بِها على الوَصْلِ لا الاتِّصَالِ.

الصَّلَاةُ صِلَةٌ بَينَ المُتعَيِّنِ العَبدِ عَنِ التَّوَهجِ القُدرَويِّ لِحياةِ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ وبَينَ الوجُودِ المَحضِ الحَقِّ لِكُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ.

ولا يَظُنُّ أحدٌ أنِّي أقُولُ بِأنَّ العبدَ هوَ الرَّبُّ، بَلِ الرَّبُّ رَبٌّ والعَبدُ عَبدٌ، ولا يَكونُ هناكَ خَلطٌ بَينَ الحَقائِقِ . فليسَ العبدُ المُتعيِّنُ عَنِ التَّوَهجِ القُدرَويِّ هوَ كُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ، وليسَ كُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ إلَّا مُمِدُّ هذَا العبدِ بِتَوَهجِهِ الحَياتِيِّ القَيُّومِيِّ لِسرَيانِ مَعلُومَاتِهِ في ذاتِ المُتَعَيِّنِ فيُعَيِّنُه.

فالعبدُ في النِّسبيِّ العَدَمِيِّ تَعَقُّلاً، و كُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ في الحَقِيقةِ وجُوداً، و بِالصِّلَةِ تَشهدُ مَا بَينَ المُتَعيِّنِ بَينَ الكَثرَةِ والكُنْهِ الواحِدِ؛ أي تَشهَدُ الحَقِيقةَ على الحَقِّيَّةِ التِي هيَ عليها شُهودَ وَحدَةِ المَشهُودِ في كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ؛ وليسَ مَعَ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ.

فَالمُتَعيِّنُ هوَ وَجهُ الكَثرَةِ الظاهِرِ لِكُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ، وكُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ هوَ الوجهُ الوَاحِدُ البَاطنُ المُمِدُّ لِلمُتَعيِّنِ .والصَّلاةُ وَجهُ الصِّلَةِ بَينَ الوَجهِ البَاطنِ والظاهِرِ.وظهرَ الجَامِعُ لِوجُوهِهِ بِوجهِ جَمعِهِ لِحَقيقَتِهِ في كُلِّ رَقائِقِ وجُوهِهِ. إنَّه كُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ.

وعلى مَا تَقدَّمَ نَستطيعُ أنْ نقولَ إنَّ كُلَّ مَا هوَ ظاهِرٌعَنْ أحَدِيَّةِ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ إنَّمَا هوَ عَائدٌ إلى الهُوِيَّةِ على الحَقِيقةِ فَعَادَ الكُلُّ بُطوناً فيها، وَلَكِنْ بِمعرِفةٍ حَقِيقيةٍ بِهذِه الهُوِيَّةِ.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .