Now Reading:

الحريةُ العُظمى في البسملةِ :

من باب «الحُريَّةُ».

الحريةُ العُظمى في البسملةِ :

( حَدَثٌ واقعٌ ) :

في بلد عربي وعلى مدارِ خمسةٍ وعشرين عاماً يبثون مسلسلاً اسمُه ( حُكْمُ العدالةِ ) و يُذاعُ على الإذاعةِ الحكوميةِ العامةِ، والحُكمُ القضائيُ في هذا المسلسلِ عندما يصدرُ على مجرمٍ لا يقول : بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ حَكمتِ المحكمةُ حضورياً على المتهمِ بكذا وكذا .. لا .. أبداً و إنَّما يقولُ : ( باسمِ الشعبِ قررتِ المحكمةُ بالأكثرية ما يلي ..) والشعبُ يسمعُ هذا الكلامَ ويستمتعُ ؛ ويسمعُ هذه الحلقاتِ كل تلك الأعوامِ حتى باتتْ هذه الصيغةُ – باسمِ الشعبِ – حقيقةً تُمارَسُ في المحاكمِ الشرعيةِ على أرضِ الواقعِ .. نسيَ الناسُ أنَّ الحقَّ يُمهِلُ ولا يُهمِلُ ..

متى ستقولون : ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) ؟

متى ستأخذون حريتَكم وتقولون (بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ)؟ لا باسمِ الشعبِ ولا باسم حاكمٍ أو قائدٍ أو مسؤولٍ ولا باسمِ غفيرٍ أو أميرٍ أو .. أو ..

متى سنكونُ أحراراً ؟

متى ستكونُ حقيقةُ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) متجسدةً في واقعِنا ؟

هذا أمرٌ غريبٌ جداً في شعوبِ اليوم وكيفَ تتَّجِهُ .. فهذا الإنموذجُ باتَ معمَّمَاً على غالبيةِ دولِ العالَمِ الإسلاميّ اليومَ بالرغمِ من أنَّ جميعَهم يتلون القرءانَ الكريمَ ، وكلُّ يومٍ يردِّدون الفاتحةَ في صلواتِهم و قبلَ كلِّ عملٍ و حركةٍ يقومون بها و كلِّ فعلٍ يفعلونَه في الوجودِ الكونيِّ ( الشرابُ ، والطعامُ ، ركوبُ السيارةِ ، .. الخ ) يقولونَ : (بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ)، على كلِّ أفعالِهم ولكنَّهم لمْ يتبيَّنوا أنها شعارُ الحريةِ الأولُ .

لم يتبيَّنوا على التحقيقِ كيفَ أنَّ إدارتك وقيادتَك وناصيتَك بيدِ اللهِ خالقِك وليستْ بيدِ أحدٍ من المخلوقاتِ ..

نعمْ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) :

هي عنوانُ الحريةِ .

هي الحريةُ العُظمى في الوجودِ .

هي حريةٌ عن كلِّ المخلوقاتِ .

انتبه : لا أقولُ أنْ تتحرَّرَ منَ المخلوقاتِ بمعنى أنْ تفقدَ النظامَ الحياتيَّ والمعاشيَّ ، لا … الخ .. ولا أن تتمرَّدَ على الإمامِ والخليفةِ الحاكمِ باللهِ تعالى ، ولا أن ترفضَ العملَ في جماعةٍ ، ولا أن تدعوَ إلى التفرقةِ بحجةِ الحريةِ عنِ الأشخاصِ، ولا أن تقومَ بالتملصِ من المسؤولياتِ بدعوى الحريةِ عن المخلوقاتِ ، بل للحريةِ عن المخلوقِ آليةٌ خاصةٌ وصفَها لنا الحقُّ في القرءانِ الكريمِ والسُّنَّةِ الشريفةِ ، فالمسلمون يقولون ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) وتراهُم يقفونَ في الصفِّ الأوَّلِ خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ و آلهِ و صحبهِ وسلَّمَ ، وخلفَ إمامٍ في الصلاةِ ، وفي الجهادِ خلفَ قائدِ الجهادِ .

لم يتخلَّفْ أحدٌ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ و آلِهِ و صحبهِ وسلَّمَ في بدرٍ وأطاعوه على الموتِ ولكنَّهم في عينِ طاعتِهم على الموتِ كانوا أحراراً من كلِّ مخلوقٍ حتى من عبادةِ شخصِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ و آلِهِ و صحبهِ وسلَّمَ .

في أيِّ فعاليةٍ دينيةٍ و أيِّ فعاليةٍ مجتمعيةٍ و أيِّ فعاليةٍ ثقافيةٍ يجبُ أن يكونَ هنالكَ شخصاً مسؤولاً و بالتالي أنت تُصغي و تسمعُ لهذا الشخصِ من كونِهِ يديرُ هذه الحقيقةَ وأنتَ تعلمُ تماماً بكلِّ حريةٍ أنَّهُ مخلوقٌ مثلك ويقودُكَ باللهِ تعالى، وأنَّ هذا الإمامَ ليسَ هو ربُّكَ المعبودُ لذلكَ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هيَ حريةٌ عن كلِّ ما هو مخلوقٌ وتمجِّدُ الخالقَ الذي هو ربُّ كلِّ مخلوقٍ .

من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .