من باب «الحُريَّةُ رِضَىً».
ليسَ بأسمائِنا الشخصيَّةِ :
ليسَ بأسمائِنا الشخصيَّةِ .. ليسَ باسمِكَ تعملُ بل ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) .
تعلنُ أنَّ حركتَكَ الآن ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) و ليسَ باسمِكَ أنتَ العبدُ، فأنا الآن أكتبُ هذه الكلماتِ والسطورَ في هذا العلمِ ليسَ باسمِ العبدِ هَانيبال بلْ : ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) .
يأتي شخصٌ فيقولُ : يا شيخُ ولكنَّ هانيبال الذي يتكلمُ و أنا سأذهبُ إلى المنزلِ و أقولُ هانيبال الذي علَّمَني هذا السرَّ في البسملةِ .. فنقولُ لهُ : لا .. لا تقلْ هانيبال علَّمَني بلْ قلْ أنَّ اللهَ سبحانَهُ و تعالى أكرمَني و علَّمَني على لسانِ هانيبال هذا السرَّ في الفاتحةِ ، فإذا قلتَ هكذا فأنتَ قد تحرَّرتَ من العبوديةِ للأغيارِ .
دائماً تعزو و دائماً تُقرُّ بأنَّ اللهَ هو الفاعلُ من وراءِ الأشياءِ ؛ لأنَّ اللهَ قال َفي القرءانِ الكريمِ :
( وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ ) مِن وراءِ ماذا ؟ مِن وراءِ كلِّ الأشياءِ ؟
فكلُّ شيءٍ بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ .
ليسَ بأسمائِنا الشخصيَّةِ .. ليسَ باسمكَ تعملُ بل بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، حتى في حالةِ النِّكاحِ ؛حتى في حالةِ الجِماعِ .
فقبلَ الجِماعِ يجبُ أن نذكرَ دعاءً خاصَّاً كان يدعو به سيدُنا محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ و آلهِ وسلَّمَ حيثُ أنهُ لا يقولُ بنفسي أجامعُ ، بل بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فنيَّتُهُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ .
يفتتح القرءانَ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ..
يأكلُ و يبدأ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ليسَ بيدي آكلُ و ليسَ باسمي .. باسمِ الصَّحنِ .. و اسمِ الشعبِ .. لا .. بل بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ .
نقاتلُ ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ .
و في المحكمةِ عندما يُعطي القاضي حُكمَهُ على قضيةٍ مَا إن كانت جُنحيَّةً أو جنائيةً لا يقولُ باسمِ الشعبِ .. كما في بعضِ الدُّوَلِ !!! بل بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، لأنهُ بمجرَّدِ أنْ قالَ باسمِ الشعبِ أصبحتِ الحاكميَّةُ للشعبِ أي أصبحتْ حاكميةً وضعيَّةً وليستْ شرعيَّةً فَأيُّ شيءٍ يتَّفقُ عليهِ الشَّعبُ يفعلُهُ الشعبُ و انتَهى ؛ هَكذا ، وبهذا نكونُ قد خرَجنَا مِن عبوديَّةِ الشخصِ أي أنْ نكونَ عبيدَاً لِديكتاتُورٍ واحدٍ إلى عبوديَّةِ ألفِ ديكتاتورٍ بلْ مليونَ ديكتاتورٍ ، فَلَو كانَ عددُ شعبِنَا خمسة ملايينَ أصبحَ هناكَ خمسةَ ملايينَ ديكتاتورٍ فوقَ رؤوسِنَا .. هؤلاءِ يجتمعونَ و يَحكمونَ عَلينا .
بينما الحاكميَّةُ في الإسلامِ للهِ وحدِه، الحاكميَّةُ للهِ وحدِه.
كتبَتِ الأمةُ الأمريكيةُ على الدولارِ : نحنُ نؤمنُ باللهِ ..
لماذا قالُوا نؤمنُ باللهِ ؟ حتى يعيشُوا الحريةَ .. فكلَّمَا أردتَ أن تدفعَ دولاراً فأنتَ في عالَمِ حرِّيَّةٍ ، فقد فهِمُوا أنَّ الإيمانَ باللهِ وأنَّ توحيدَ الخالقِ هوَ حريَّةٌ عُظمَى .
فهم يقولونَ ليسَ ثِقتِي بالدُّولارِ .. أبَداً .. بلْ بربِّ الدولارِ .
ولكن يجبُ أن نعيَ أنَّنا نحنُ المسلمونَ .. نحنُ أسيادُ التوحيدِ في العالَمِ .. ومن بابٍ أولَى أن نكونَ أكثرَ تحرُّرَاً من عبوديَتِنا للكَونِ فنكونَ فعلاً ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) .
من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.


