من باب «حريَّةُ الشعوبِ».
حرِّيَّةُ البسملةِ دعوةٌ لانتظامِ الشعوبِ بسِلكِ توحيدٍ ربَّانيٍّ :
هذهِ الدعوةُ ليستْ تفلُّتاً عن النظامِ الكونيِ .. بل هيَ انتظامٌ في سلكِ التوحيدِ الربانيِّ .. باسمِ ربِّ الكونِ ..
أخاطبُكمْ باسمِ ربِّ القرءانِ الكريمِ عنَ ما يقولُ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ .
أكلمُكمْ بحقيقةٍ .. حقيقةِ تحريرِ الشعوبِ من حيثُ أنها لا تكونُ إلَّا ببِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ و تخلُّقُنا باسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ .
هذه حقيقةٌ كونيَّةٌ وجوديَّةٌ يجبُ الانتباهُ لها .
فقد تعدَّدَتِ الأسماءُ سابقاً ، و رأينا كيفَ أنَّ الشعوبَ عَبدوا الإمبراطورَ في شرقِ آسيا ، وكلُّ ذلكَ زالَ ولمْ يبقَ إلَّا اسمُ ( اللهِ ) .
لا بدَّ أن نتعلَّمَ هذا الدرسَ منَ الأديانِ السابقةِ ، و نتعلَّمَ من بسملةِ الفاتحةِ هذهِ الحريةَ و كيفَ أنَّها مفتاحُ حريةِ الشعوبِ اليومَ .
فلو أردْنا على الحقيقةِ مشروعاً جديداً لتحريرِ الشعوبِ وصناعةِ كوكبٍ جميلٍ جداً بلْ وأجمل من مدينةِ أفلاطون الفاضلةِ دَعونا نعيشُ زمنَ الإسلامِ المحمَّديِّ و مدينةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ و آلهِ و صحبهِ وسلَّمَ ( المدينةِ المنوَّرَةِ ) التي كانت ببِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ، كانت بمنتهى النظامِ ومنتهى الانقيادِ و التسلسلِ و التراتيبِ الإداريه في عهدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأنهم كانوا بشراً حقيقيين ؛ لم يكن هناك ادِّعاءاتٍ و ادِّعاءاتٍ و ادِّعاءاتٍ ، وإنَّما كانوا ببِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ .
كانوا في سِلكِ رسولِ اللهِ و كانوا وراءَه صفَّاً واحداً صلَّى اللهُ عليهِ و آلهِ و صحبهِ وسلَّم .
نعم نحتاجُ إلى قائدٍ نقفُ وراءَه صفَّاً واحداً . ولكنْ ولاؤُنا للهِ من وراءِ هذا القائدِ ( وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ ) .
إذا تحرَّكَ القائدُ تحرَّكْنا معهُ لأنَّ اللهَ أمَرَنا ، أمَرَنا أن نأتمِرَ و نسمعَ القائدَ ، هذه هي الحقيقةُ .
أيُّها السادةُ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هي مفتاحُ حريَّةِ الشعوبِ اليومَ و لكنْ بشرطٍ واحدٍ ،بأنْ يتحقَّقوا و يتخلَّقوا بهذهِ الحرِّيَّةِ .
•••✾❀✾❀✾•••
من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.


