من باب «تفسيرُ البسملةِ بنورِ اللهِ تعالى في عِلمِ الأسماءِ».
البسملةُ بحارٌ من العِلمِ :
طَوى اللهُ سبحانهُ و تعالى في القرءانِ الكريمِ و في بسملةِ الفاتحةِ كلَّ علومِ القرءانِ الكريمِ ؛ ففيها مجموعةٌ من العُلومِ منها : علومُ العقلِ الأقدَسِ ، علومُ الرُّوحِ الأوَّلِ في بسملةِ الفاتحةِ في علوم روحِ العالَمِ ، علومُ دَولةِ الأرواحِ ، علومُ دَولةِ الأشباحِ ( تعني الأجسامِ .. فعندما يُطلِقُ أهلُ اللهِ كلمةَ الأشباحِ يُقصَدُ بها « الأجسادُ المادِّيةُ الترابيَّةُ » ) ، علومُ اليمينِ الرحمانيِّ ، علومُ الباطنِ للعرشِ الإلهيِّ ، علومُ العرشِ ، علومُ الحقِّ « المخلوقِ بهِ الكون» ، علومُ الخيالِ المحقَّقِ و حقيقةِ الخيالِ المُطلَقِ ، علومُ العَمَاءِ في البسملةِ في الفاتحةِ ، علومُ الموجوداتِ القريبةِ إلى اللهِ سبحانهُ وتعالى ( يعني فيها « علومُ القُرْب » ) ، علومُ الصوَرِ الوجوديةِ جميعِها ، علومُ الأسماءِ الحَسَنَةِ والأسماءِ العُظمى ، علومُ العقولِ الكونيةِ الفعَّالةِ وغيرِ الفعَّالةِ ، علومُ المُلكِ والمَلَكوتِ والجَبَروتِ في بسملةِ الفاتحةِ ، علومُ الحِكمةِ وعلومُ المُنتهى المُوصِلِ للمَبدأِ ، علومُ النِّسَبِ والنعوتِ ، علومُ الفيوضاتِ العِرفانيةِ الوُجوديةِ من «الفيضِ الكاملِ إلى الفيضِ الأتمِّ» ،علومُ وأسرارُ الصِّفاتِ الإلهيةِ وأسرارُ الأفعالِ والانفعالاتِ بأسماءِ اللهِ وفي السلوكِ إلى اللهِ .
( بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) في فاتحةِ الكتابِ فيها : علومُ الطريقةِ والوصولِ إلى اللهِ سبحانهُ وتعالى ، وعلومُ الأخلاقِ ، علومُ التنزُّلاتِ ، علومُ المعارجِ إلى حضرةِ الحقِّ ، علومُ الألوهيَّةِ، علومُ الرحمانيَّةِ ، علومُ الرحيميَّةِ ، علومُ الرمزِ الإلهيِّ ، علومُ الحروفِ النورانيَّةِ .
كلُّ هذهِ العلومِ الخاصةِ بالحروفِ و فواتحِ السُّوَرِ إنَّما تدخلُ في بابٍ عامٍّ « علومُ الرَّمزِ في القرءَانِ الكريمِ » لأنَّ الحرفَ عبارةٌ عن رمزٍ شكليٍّ يرمزُ إلى مكنوناتِهِ الذاتيةِ في عالَمِ المُلكِ والمَلكُوتِ والجَبَروتِ .
إذاً : في بسملةِ الفاتحةِ عُلومٌ كثيرةٌ جداً جداً جداً .. منها :
علومُ اللَّوحِ المحفوظِ جميعُها .
علومُ الوُسعِ الإلهيِّ والاقتدارِ الإلهيِّ والتدبيرِ الإلهيِّ ..
عِلمُ النِّفسِ ، علومُ الروحِ ، علومُ السِّرِّ الإنسانيِّ ، علومُ العَوالِمِ جميعِها ..
عَوالمُ الحيوانِ والنباتِ و الملائكةِ ..
والعوالِمُ المعنويةُ (جميعُها موجودةٌ في بسملةِ الفاتحةِ ) ..
هذه العُلومُ كلُّها إنَّما تتجلَّى على لِسانِ العُلماءِ ..
من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.


