Now Reading:

نشوءُ الأحكامِ في الترتيبِ الحرفيِّ :

نشوءُ الأحكامِ في الترتيبِ الحرفيِّ :

اعلمْ ياوليِّي في اللهِ تَعالى أنَّ قاعدةً من القواعدِ الروحيَّةِ للحُروفِ تقولُ :
( إنَّ الترتيبَ الحرفيَّ هوَ ما يُبنَى عليهِ نشوءُ الأحكامِ ) .

نقولُ : نَعَم .. و قد جعلَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى نشوءَ الأحكامِ في الترتيبِ .
مثالٌ :

الشخصُ الَّذِي يدَّعِي أنَّهُ بَرٌّ ( بَاءٌ – رَاءٌ ) وأنَّهُ منَ النَّاسِ البارِّينَ فالحُكمُ الشرعيُّ فيهِ أنَّنا نَشدُّ على يدِهِ ونقبِّلُهُ ونرحِّبُ بهِ ونكرمُهُ لأنَّهُ من أهلِ البَرِّ وهذا مطلوبٌ ولا يستطيعُ أحدٌ محاسبَتَهُ .. هكذا هوَ الحُكمُ الشرعيُّ .
بينما إذا اختلفَ الترتيبُ لنفسِ الحرفَينِ وأصبحَ ( راءٌ – باءٌ ) صَدَرَ عن هذا الاختلافِ حُكمٌ مختلفٌ لأنَّ اللَّفظَ أصبحَ ( رَبٌّ ) ولا يَستطيعُ أحدٌ أن يقولَهُ غيرُ الإلهِ الواحدِ .
فإذا قالَ اللهُ تعالى : أنا الرَّبُّ الأعلى .. فعَلى الجميعِ الخُضُوعُ إلى ربوبيَّةِ اللهِ تعالى ، فالحُكمُ هنا أنَّنا خاضعون إلى ربوبيَّةِ الحَقِّ .
بينما إذا قالَ شخصٌ مَا من البشرِ العاديِّينَ : أنا الرَّبُّ ( بترتيبِ راءٍ – باءٍ ) أو قالَ : أنَا ربُّكمُ الأعلى .. فهو بذلك ادَّعَى ربوبيَّتَهُ على كلِّ شيءٍ مثلَ ادِّعاءِ فرعونَ مصرَ : { فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى {24} النازعات ، فهوَ لم يدَّعِ ربوبيَّةَ البارِّينَ ولم يَقلْ أنا رَبُّ المُحسِنين أو أنا رَبُّ الفنانينَ مَثلاً أو أنا رَبُّ الأدباءِ ولكنَّهُ قالَ : { .. أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى {24} النازعات ، فادَّعى الربوبيةَ بالإطلاقِ فهو الأكثرُ كُفراً بدعواهُ ، ويَصدرُ عن هذا الترتيبِ الحرفيِّ للـ ( راء – باء ) حُكمٌ في هذا الشخصِ أنَّهُ كافرٌ لادِّعائِهِ الربوبيَّةَ لنفسِهِ ويُحالُ إلى القضاءِ ، ويقوم القاضي الشرعيُّ باستِتابَتِهِ أوَّلاً ؛ وإذا لم يَتُبْ يَصدُرُ عليهِ حُكمَاً بالإعدامِ بتُهمةِ الكُفرِ العَلَنيِّ الصَّريحِ وإفسادِ المجتمعِ .

وهذا ما يؤكِّدُ أهمِّيَّةَ الترتيبِ الحُروفِيِّ لنشوءِ الأحكامِ .

إذاً نستطيعُ أن نعيَ في بابِ البسملةِ قاعدةً هامةً في حُروفِ البسملةِ وروحانيَّتِها الترتيبيَّةِ وهي أنَّ :
– لتراتيبِ الحُروفِ في البسملةِ خصوصيةٌ وأهميةٌ في تصنيفِ وتعيينِ مستوياتِ الطاقاتِ والقدراتِ الخاصَّةِ بالأسماءِ الإلهيةِ بالنسبةِ لنا نحنُ البشرُ في فَهمِها وفي علمِها .

– كذلكَ فإنَّ هذه التراتيبَ مؤثرةٌ في صدورِ الأحكامِ ، بل إنَّ الأحكامَ تترتَّبُ بترتيبِ الحُروفِ في الألفاظِ والكلماتِ .

– كذلكَ فإنَّ هذا الترتيبَ الحرفيَّ يُحدِّدُ :

مستوى الكلمةِ .

الحُكمَ الصادرَ عن الكلمةِ .

الحُكمَ الصادرَ في الكلمةِ .

من كتاب «التراتيب والتراكيب»، الكتاب الثاني في بسملة سورة الفاتحة من سلسلة «تفسير بنور الله تعالى»، تأليف د. هانيبال يوسف حرب.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .