Now Reading:

الانتظام الكوني ومعرفة كنه الهوية

الانتظام الكوني ومعرفة كنه الهوية

الانتظام الكوني ومعرفة كنه الهوية

الانتِظَامُ الكَونِيُّ النِّسبِيُّ

كُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ هوَ ذُروَةُ الحَقِيقةِ لِكُلِّ مَا هوَ مَوجودٌ.

اِعلَمْ يَا وَلِييِّ في اللهِ تعَالى أنَّ لِكُلِّ شَيءٍ في الكَونِ انتِظامَاً نِسبِيَّاً، ولَكِنَّ الحَقِيقةَ هيَ أنَّ كُنْهَ الهُوِيَّةِ المُطلَقَ الأبدِيَّ، الذِي هوَ مَحضُ الحَياةِ البَاطِنةِ، تُعبِّرُعَنْ مَكنُونِ ذاتِها بِتجلِّياتٍ مُختلِفةٍ، وتُحافِظُ على ثُبوتِ كُلِّ مَا هوَ مَوجودٌ في كُنْهِهَا .

إنَّ الوجُودَ المُطلَقَ والنِّسبِيَّ همَا التَّجلِّيان الذَّاتِيان لِكُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ الأزَلِيِّ الأبدِيِّ : إنَّهُما كِلَيهِما وَجهَا المُطلَقِ والنِّسبِيِّ.

يُمكِنُ لمَجْدِ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ – كَونُها الحَقِيقةُ الحَياتِيَّةُ الابتِدَائيَّةُ النِّهائِيَّةُ – أنْ يُفهَمَ جَيداً بِواسطةِ الاختِبَارِ المُباشَرِ، عِندَما يَختبِرُ العَقلُ الحالةَ المُرهَفةَ لِلصَّوتِ أوِ الفِكرةِ، يُمكِنُ أنْ يَتَّجِهَ بِشكلٍ مَنهَجيٍّ إلى ألطَفِ حُدودِ الاختِبَارِ، وبِتجَاوزِه لِهذَا الاختِبَارِالمُرهَفِ لِلطبَقةِ النِّسبِيَّةِ، يُمكِنُ لِلعَقلِ الوصُولَ إلى حَقلٍ قَد نُسمِّيهِ الحَقلَ النِّهائِيَّ، أو عَتبَةَ النِّهايَةِ.

إنَّ الحَياةَ القَيُّومِيَّةَ هيَ تَجلِّي كُنْهِ الهُوِيَّةِ الأزَلِيِّ الأبدِيِّ في تَجلِّيهِ لِلوجودِ المُطلَقِ والنِّسبيِّ.

إنَّ وَحدَانيةَ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ ظاهِرةٌ في تَنوُّعِ مَظاهِرِ الحَياةِ، وكُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقُ الذِي لا يَفنَى هوَ مُوجَدُ الكَونِ الفَانِي الدَّائِمِ في تغيره.

وَلَكِنَّ هذِه الدَّيمُومةِ لَيسَت بِعشوَائِيَّةِ الوجُودِ، فَلَا نَفْهَمْ مِنْ كلمةِ المُطلَقِ مَعنَى العَشوَائيَّةِ وعدمِ الحِكمَةِ في الاستِرسَالِ بِمُفعَمِ الحياةِ الذاتِيَّةِ، بَل الوجُودُ الحَقُّ أصلاً لايَكونُ حَقَّاً فَيَّاضَاً لِلحياةِ إلَّا بِانتِظامِ تَوَهجِ الحَقيقةِ البَاعِثةِ لِلتَّجلِّياتِ

( الهُوِيَّةِ )، وإلَّا فَإنَّنَا لانَستطِيعُ عِندئِذٍ أنْ نَصِفَ الهُوِيَّةَ بِحيَاتها السَّاريَةِ في التَّجلِّياتِ بِالبَدِيعَةِ، فإنَّ العَشوَائِيَّ في فَيضِهِ ليسَ بَدِيعَاً، وخُصوصاً في كَثرَةِ التَّجلِّياتِ التِي نَشهدُها في الكَونِ، فإنَّ كَثرَةَ التَّجلِّياتِ إذا انبَثَقَت عَنْ عَشوَائيَّةِ ظُهورٍ تَلَاشَتِ الظهُورَاتُ نَتِيجةَ تَضَارُبِها بِفَوضَى وُجُودَاتِها، وبِمَا أنَّ الكَونَ مُستَمرٌّ مُتمَاسِكٌ لِلعَيانِ فَقَدعَلِمنَا أنَّ حَقَّاً بَدِيعَاً بَاعِثاً لِلحياةِ قد نَظَّمَ ظُهورَ تَجلِّياتِه الحَياتِيَّةِ، فَوَهبَها بِذَاتيَّةِ سَرَيانِهِ فِيها نَسَقَاً تَرتِيبِيَّاً تَنتَظِمُ وَفْقَهُ المَظاهِرُ صَافَّاتٍ صَفَّاً.

مَعرِفةُ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ

إنَّ القولَ بِأنَّ كُنْهَ الهُوِيَّةِ المُطلَقَ هوَالحَقِيقةُ النِّهائِيَّةُ والأبدِيةُ لِلحياةِ هيَ مُوَجِّهٌ بِشكلٍ مُؤَكَّدٍ لِكُلِّ إنسَانٍ كَي يَختَبِرَها.

لا يُوجَدُ أيُّ عَقبَةٍ في الطرِيقِ نَحوَ الحَياةِ القَيُّومِيَّةِ.

إنَّ مُمارَسةً بَسيطةً تُخَلِّصُ الإنسانَ مِنْ مَخَاوِفَ كَبِيرَةٍ، فَقَط تَفَكَّرْ.

إنَّه التَّفَكُّرُ.

بِمَا أنَّ كُنْهَ الهُوِيَّةِ مُطلَقٌ فهوَ الأقصَى.

هوَ مَحضُ وجُودٍ بالرَّغمِ مِنْ أنَّ مُعايَنتَهُ مُتعَذِّرَةٌ لايُدرِكُه العَقلُ المُقيَّدُ؛ في الوقتِ الذِي يُمكِنُ مُطارَحةُ تَجلِّياتِه الحَياتِيَّةِ القَيُّومِيَّةِ بِمَا لِلإنسانِ مِنْ خُصوصِيَّةٍ في هذَا الكُنْهِ.

مَعرِفةُ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ تُؤَمِّنُ الإنقَاذَ والمَأوَى ضِدَّ الخَوفِ مِنَ الإلغَاءِ الذِي تُعَزِّزُه المَعرِفةُ المُتزَايدَةُ لِلإنسانِ في العُلومِ المُختلِفةِ، فحِين يَفنَى الإنسانُ بِالهُوِيَّةِ يَمنَحُه الإطلَاقُ الذاتِيُّ لَها حَياةً قَيُّومِيَّةً بَاقِيةً، فَيَبقَى بِالكُنْهِ بَقاءً يُوصَفُ بأنَّه عَالِي التَّجلِّي بَينَ مَظاهِرِ الحياةِ.

إنَّ وُجودَ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ، كَونُها الحَقِيقةُ الأبدِيةُ النِّهائِيةُ، يُؤَمِّنُ الإمكَانِيَّةَ لِدَعمِ وَتَقوِيةِ الحَياةِ الفَردِيَّةِ بِالأسَاسِ العَمِيقِ لِحَياةٍ أبدِيَّةٍ خَالِدةٍ في النَّعِيمِ المُقِيمِ . لِذلكَ على الوُجوهِ (التَّجلِّياتِ) الدَّائِمَةِ في تغيرها لِلحياةِ الفَردِيَّةِ أنْ تَرتَكِزَ على الوَجهِ غَيرِالمُتغيِّرِ، الذِي هوَ ذَاتيَّةُ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ.

هُناكَ هَمزةُ وَصلٍ مِنْ طاقةِ الحياةِ تَربِطُ الوجُودَ غَيرَ المُتغيِّرِ في ذَاتِيَّةِ كُنْهِ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ الأبدِيِّ مَعَ التَّجلِّياتِ الدَّائِمَةِ التَّغيُّرِ لِلحياةِ النِّسبِيَّةِ.

هذِه الهَمزَةُ هيَ رَمزُ القُدرَةِ الأزَليَّةِ في ذَاتِ الكُنْهِ، وَهيَ السَّرَيانُ الذاتِيُّ لِلإطلَاقِ في مَجَالِي الحَياةِ، فَالحَياةُ الحَقَّةُ تَوَهُّجُ هذَا الوجودِ المَحضِ، وتَوَهجُ الحياةِ هوَ السَّرَيانُ في ذَوَاتِ التَّجلِّياتِ، فَمِنْ حَيثُ السَّريَانِ يُسمَّى هذَا التَّوَهُّجُ الحَياتيُّ قَيُّومِيَّةً، ومِنْ حَيثُ حَاكِميةِ الحياةِ على كُلِّ مَظاهِرِها ومَجَالِيها وتَجلِّياتِها يُسمَّى قُدرَةً.

إذاً كُنْهُ الهُوِيَّةِ المُطلَقِ الأبدِيِّ حَيٌّ قَيُّومٌ قَادِرٌ مُحيِي.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .