المقدمة
مِنَ العُلومِ الكَشْفِيَّةِ في القُرآنِ الكَريمِ
عِلْمُ المَحَلَّاتِ
بَحثٌ عِلْمِيٌّ
ضِمنَ ضَوَابِطِ القُرآنِ و السُّنَّةِ
لِـفَـضـيـلَـةِ الـشَّــيخِ الـمُـفَـكِّـرِ الإســلَامِـيِّ
هَــانِـيـبَـال يُـوسُـف حَــرب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ
والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيدِنا مُحمَّدٍ وآلِهِ وَصَحبِهِ أجمَعِين صَلَاةَ كَمَالٍ ونُورٍ أزَلِيًّ أبَدِيٍّ.
لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحدَه لَا شَرِيكَ له، تَنزَّهَ عَنِ الحُلولِ والاتِّحَادِ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهوَ السَّميعُ البَصيرُ.
وبعد:
هذِهِ الكلماتُ المُتوَاضِعةُ أكتُبها أنَا العبدُ الفقيرُ للهِ تعَالى مُحمَّدُ أنس دَنون في عِلْمِ المَحَلَّاتِ، والذِي أملَاه على مَسامِعِنا فَضيلةُ العَلَّامةِ والمُفكِّرِ الإسلَامِيِّ هَانِيبال يُوسُف حَربٍ في المَدينةِ المُنوَّرةِ المُوافق: / 3/ تموز /2006/ حَيثُ قالَ في مُقدمةِ هذَا العِلْمِ مَا يلي :
المُقدِّمةُ:
اِعلَمْ يَا وَلِيِّي في اللهِ أنَّ مِنَ العُلومِ مَا هوَ مِنْ عُلومِ التَّكلِيفِ، ومِنها مَا هوَ مِنْ عُلومِ التَّشرِيفِ، أمَّا العُلومُ التَّكلِيفِيَّةُ فَهيَ العُلومُ الشَّرعِيَّةُ التِي تُوصِلُنا لِلمَعرِفةِ الكَاملَةِ بِأوَامِرِ اللهِ سُبحانَه وتعَالى ونَوَاهِيَه ضِمنَ دَائِرةِ افعَلْ ولَا تَفعَلْ .
أمَّا العُلومُ التَّشرِيفِيَّةُ فَهيَ العُلومُ التِي يَرتَقِي بِها الإنسَانُ في مَعَارِجِ النُّورِ الإلَهِيِّ حَيثُ تَتَبَرَّجُ الحَقائِقُ وتَظهَرُ المَكنُونَاتُ، وتَشِعُّ الأسرَارُ ويَتَنَوَّرُ هذَا الهَيكلُ البَشرِيُّ بِروحَانيَّةِ هذِه العُلومِ كمَا قالَ تعَالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} المُجادلة11
فَعُلومُ التَّشرِيفِ رَافِعةٌ بِاسمِ الرَّافعِ لِلعَبدِ مِنْ حَضِيضِ النَّفسِ إلى سُمُوِ الرُّوحٍ، وكُلُّ مَنْ حَقَّقَ المُعادَلةَ الثُنائِيَّةَ المَذكُورةَ في الآيَةِ الكَرِيمةِ السَّابقةِ فَقد دَخَلَ مِنْ بَابِ اسمِهِ الرَّافِعِ سُبحانه، واقتَبَسَ مِنْ أنوَارِ صِفتِهِ الرَّافِعةِ .
و رُكْنَا المُعادَلةِ هُمَا الإيمَانُ والعِلمُ، فَلَا ارتِقاءَ حَسْبَ الآيةِ السابقةِ إلَّا لِهَذينِ الرُّكنَينِ،
فَلَا الإيمانُ يَرفَعُ دُونَ العِلمِ ولَا العِلمُ يَرفعُ دُونَ الإيمَانِ مَعَ ثُبوتِ النَّفْعِ لِكُلٍّ مِنهما لِوَحدِهِ؛ هذَا في النَّفْعِ أمَّا في الرَّفعِ فَلَا .


