محل الخطايا والأوزار
مَحَلُّ الخَطَايَا و الأوزَارِ
أمَّا مَحَلُّ الخَطايَا و الأوزَارِ فإِنَّمَا هوَ خارج الجسم، و هو بِمثابَةِ إضَافاتٍ عليهِ كَمَنْ يَحمِلُ
أشياءً على كَتِفيه و ظهرِه، فقَد أثبَتَ حديثٌ شريفٌ يتكلَّمُ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الأشياءِ
و الأحوال التِي شَاهدَها في رِحلةِ المِعرَاج عَنْ أهل جَهنَّم، و أثبَتَ لِبعضِهم الحَملَ على
الظُّهُور لِخطايَا غيرِهم، و قد أثبتَ القرآن الكريم أنَّ الخطايا و الأوزَارَ وَحَدَاتٌ مُنفصِلةٌ
يُمكِنُ أن تُحمَلَ و تُنقَلَ بَعيداً عَنْ جَسَدِ صَاحِبها كَمَا في قوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ } الأنعام31
و قال تعالى أيضاً : بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }العنكبوت12
ففي الآيةِ دَليلٌ على احتِمَال حَمْلِ الخطايَا و نَقلِها كَمَا فَهِمَ الكُفار، و كيفَ أنَّ الله
تعالى خَذَلَهم في ذلكَ، و لَم يَأذنْ لهم بِحمْلِ الخَطايَا عَنْ اتباعِهم بل فعل مَا هو أشَدُّ عُقوبةً مِن ذلك، حيثُ استَنسَخَ عَن خَطَايَاهُم و أوزَارَهم فَحمَّلَها لِلكفار مَع إبقَاءِ النُّسَخِ الأصلِيَّةِ على أصحَابها، قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم
{ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ}النحل25
بسم الله الرحمن الرحيم
{ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} الأنعام


