الاسم الإلهي المشرف على علم رؤية القول بالبصر
من كتاب «علم رؤية القول بالبصر بضوابط القرآن الكريم والسنة الشريفة» لهانيبال يوسف حرب، بتدوين عزيز فارس. النص الآتي من الأصل كما ورد.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ
والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِه و صحبِه أجمَعِينَ
البَابُ الثَّانِي
الاسمُ الإلَهيُّ المُشرِفُ على عِلْمِ رُؤيَةِ القَولِ بِالبَصَرِ
قَد قُلنَا أنَّه حِينَ تَرَى الأقوالَ بِعينِ المُشَاهدَةِ حِينَها تَدخُلُ الأكوانَ لِتَسخِيرِها، وتقولُ لِلشَّيءِ كُنْ فيكونُ بِإذنِه تعَالى، ولِكَي تَتَحقَّقَ بِهذِه المُشَاهدَةِ لِتُعمِلَ في الأكوانِ التَّسخِيرَ عَليكَ مَعرفةُ الاسمِ الإلَهيِّ الذِي بِهِ يكونُ هذَا التَّدبِيرُ، فَتَنتَقِلُ مَعانِي الأقوالِ إلى مُشاهدَةٍ وتَصويرٍ .
وعليهِ فَلتَعلمْ وَليِّي في اللهِ تعَالى أنَّ مَنشَأ هذَا العِلمِ والفَهمِ هوَ مِنَ اسمِ اللهِ "الرَّقِيبِ"، فَأنوَارُ هذَا الاسمِ هِيَ مِدَادُ هذَا العِلمِ، والتَّصرُّفِ بِكونٍ سَخَّرَه اللهُ لكَ { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الجاثية13 … وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } البقرة282
فَكيفَ يَكونُ المَددُ مِنَ اسمِه تَعالى الرَّقِيبِ ؟
ذَلك يَكونُ بِأنْ ( تعبُدَ اللهَ باسمِه الرَّقِيبِ ) فَتَحيَاه بِذِكرِه وفهمِ آياتِه؛ فَتَتَعشَّقُه؛ وتَتفَكَّرُه؛ وتَشهدُه حتَّى تَظهرَ أنوارُه عَليكَ، ويُصبحَ أُسلُوبَ حَياةٍ لَديكَ، فَتدخُلَ عَوالِمَ مُشاهدَةِ القولِ بِالبَصرِ، وتكونَ مِنْ كونِك خَليفةً لَه رَسَّامَةً لِلقدرِ .


