فصل بل وصل في علم التمام والكمال
من كتاب «علم رؤية القول بالبصر بضوابط القرآن الكريم والسنة الشريفة» لهانيبال يوسف حرب، بتدوين عزيز فارس. النص الآتي من الأصل كما ورد.
سياق القراءة: هذا الفصل يرد بعد الباب الثالث في أصل الكتاب.
فَصلٌ بَل وَصلٌ، في عِلْمِ التَّمَامِ و الكَمَالِ :
التَّمَامُ : هوَ أنْ يَتُمَّ الأمرُ على مَا هوَ عَليهِ .
بَينمَا الكَمَالُ : أنْ يَتُمَّ الأمرُ بِجميعِ أجزَائِهِ مُستَوفياً كُلَّ شُروطِ أبعَادِهِ بِدقّةٍ مُتنَاهِيَةٍ .
وأضرِبُ مِثالاً بَسيطاً لِتتمَكنَ مِنْ هذَا الفَهمِ: أنْ أُريدَ صَندُوقاً يَحوِي عَشرَ تُفَّاحَاتٍ، فَتِسعُ تُفَّاحَاتٍ ليسَ عَدداً تَامَّاً بِالنِّسبةِ لِطلبِي، فَحِينَ نُتِمُّها إلى عَشرِ تُفاحَاتٍ نَقولُ أنَّ العَددَ قَد تَمَّ في الصُّندوقِ، فَالتفَاحُ تَامُّ العَددِ، ولَكنْ مَاذا عَنْ مَسألةِ الكَمَالِ ؟
نَقولُ أنَّ كَمالَ التُّفاحَاتِ هوَ حِينَ تَكونُ تلكَ التفَاحَاتِ سَلِيمةُ الأوصَافِ لَا عَيبَ فِيها، بَل هيَ أُنمُوذَجٌ لِلتفاحِ بِكلِّ تَفَاصيلِهِ السَّلِيمةِ والدَّقيقَةِ، فَالتفَاحُ حِينَها يَكونُ تَامَّ العَددِ وكَاملَ التَّخلِيقِ، فَالكمَالُ في جُزئِياتِه يَجبُ أنْ يكونَ مُستَوفيَاً شُروطَ كُلِّ جُزءٍ مِنْ أجزَائِه .
في الحَقيقَةِ " عِلمُ التَّمَامِ والكَمَالِ " في القرآنِ الكريمِ مِنْ أوسَعِ عُلومِهِ وأجمَلِها، وهذِه لَمحَةٌ عَنْ " عِلمِ التَّمامِ والكَمَالِ " لِمَنْ يُريدُ أنْ يَبحثَ في هذَا العِلمِ ويَستَنِيرَ:
وَردَ في القرآنِ الكريمِ: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } الأعراف142.
نُلَاحظُ أنَّه وَردَ قَولُه تعَالى " وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ " وليسَ " أكمَلنَاهَا".
بَينَمَا وَردَ في آيةٍ أخرَى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } البقرة196
نُلاحظُ أنَّه وَردَ في قولِه تعَالى " عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ " وليسَ " عَشَرَةٌ تَامَّةٌ ".
وجَاءَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وصحبِه وسلَّمَ: "اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دِينَكُم"، و لَمْ يَقُلْ "اليَومَ أتمَمتُ لَكُم دِينَكُم"… إذَنْ (( التَّمَامُ شَيءٌ والكَمَالُ شَيءٌ آخَرُ )).


