من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
1- الصورة الشائعة عن الذكاء
منذ الصغر نتعلم أن الذكي هو الذي يجيب بسرعة.
والذي يحصل على الدرجات الأعلى.
والذي يفهم المسائل المعقدة.
والذي يستطيع أن يحفظ ويستنتج ويحلل.
ومع مرور الزمن تتوسع الصورة قليلاً، فنقول عن شخص إنه ذكي لأنه يعرف كيف يدير عمله، أو يتعامل مع الناس، أو يتخذ قرارات ناجحة.
لكن شيئاً يبقى غالباً في مركز هذه الصورة: العقل.
فنحن نربط الذكاء بما يستطيع العقل أن يفعله.
وهذا الارتباط ليس خطأ من حيث الأصل، ولكنه يصبح محدوداً إذا جعلنا الذكاء كله محصوراً فيه.
تأمل من حولك.
كم من إنسان يمتلك معلومات كثيرة، ولكنه يكرر الأخطاء نفسها؟
وكم من إنسان يستطيع أن يشرح للآخرين ما ينبغي فعله، لكنه لا يستطيع أن يحوله إلى فعل في حياته؟
وكم من إنسان شديد الذكاء في تخصصه، لكنه يعجز عن قراءة بعض المواقف التي تحدث أمامه قراءة صحيحة؟
وكم من إنسان يعرف الحقيقة بعد أن تقع الأحداث، ولكنه لم يستطع أن يدركها وهي تتشكل أمامه؟
هذه الملاحظات تفتح أمامنا سؤالاً آخر:
ربما لم تكن القضية دائماً في كمية ما نعرف.
وربما لم تكن المشكلة دائماً في قدرة العقل على التفكير.
قد تكون هناك مساحة تسبق كثيراً من عمليات التفكير أو تغذيها أو تؤثر فيها:
مساحة الإدراك.
وهنا تبدأ الصورة في الاتساع.






