من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 9 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 1، الفصل 2.
الفصل الثاني: ما علم الذكاء الروحي؟
في الفصل السابق بدأنا بسؤال:
هل الذكاء هو العقل فقط؟
واكتشفنا أن هذا السؤال يقودنا إلى منطقة أوسع من مجرد التفكير والتحليل والتركيب والترجيح.
قادنا إلى الإدراك.
ثم قادنا الإدراك إلى الفاعلية.
والآن جاء الوقت لكي نسأل السؤال الذي لا يمكن أن نمضي في هذه الرحلة من دونه:
ما علم الذكاء الروحي؟
قد يبدو السؤال بسيطاً.
لكن الإجابة عنه تحتاج إلى شيء من الصبر.
لأن من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها القارئ أن يسمع اسماً جديداً، ثم يفسره بما يعرفه من قبل.
فإذا سمع كلمة «ذكاء» حملها مباشرة على الذكاء العقلي.
وإذا سمع كلمة «روحي» حملها على أي تجربة وجدانية أو دينية أو تأملية يعرفها.
ثم يجمع المعنيين ويقول:
«إذن فهمت المقصود بالذكاء الروحي».
ولكن العلم لا يُفهم بهذه الطريقة.
فكل منظومة معرفية تبني مصطلحاتها، وتحدد علاقاتها، وتضع للمفاهيم مواضعها.
ولهذا أريد منك، قبل أن تتقدم معي أكثر، أن تضع جانباً ــ مؤقتاً ــ كل تعريف سابق سمعته لعبارة «الذكاء الروحي».
لا لأن كل استعمال آخر خطأ.
ولكن لأننا نريد أن نفهم هذا العلم من داخله.
أي:
ما المقصود بعلم الذكاء الروحي كما وضعته ودوّنته في هذه المنظومة؟
وما موضوعه؟
وما أبوابه؟
وما الذي يجعله مختلفاً عن علوم أخرى قد تتقاطع معه في بعض الكلمات أو الموضوعات؟
هذه هي مهمتنا في هذا الفصل.






