من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 38 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 3.
2- الإنسان العاطفي
أنت لا تفكر فقط.
أنت تشعر أيضاً.
تحب.
وتكره.
وتفرح.
وتحزن.
وتشتاق.
وتخاف.
وتغضب.
وتطمئن.
وتأنس.
وتتألم.
وهذه ليست تفاصيل جانبية في الإنسان.
فكم من قرار غيرته عاطفة؟
وكم من كلمة خرجت في لحظة غضب؟
وكم من علاقة بدأت بالمحبة؟
وكم من مشروع توقف بسبب الخوف؟
وكم من إنسان عرف الصواب ولكن انفعاله دفعه في اتجاه آخر؟
ولهذا فإن البعد العاطفي لا يمكن عزله عن دراسة الإنسان.
لكن علم الذكاء الروحي لا يختزل هذا العالم كله في "الذكاء العاطفي".
ففي مصادر العلم نجد حديثاً عن الذكاء الروحي العاطفي الإدراكي الفاعل، أي أن العاطفة يمكن النظر إليها داخل بناء أوسع يجمع الإدراك والفاعلية والحياة الروحية، لا بوصفها العالم كله.
والمهم هنا أن ندرك:
المشاعر نفسها تدخل في مجال الإدراك.
فكيف تدرك غضبك؟
وكيف تدرك محبتك؟
وكيف تفهم خوفك؟
وكيف تقرأ انفعالك؟
وهل تعرف متى أصبحت العاطفة نافذة ترى من خلالها الحقيقة، ومتى أصبحت حجاباً يضيق عليك بعض جوانبها؟
هذه أسئلة يحتاج إليها الإنسان.
لأن المشاعر قد تكون قوية جداً حتى تجعل الإنسان يرى ما يوافقها فقط.
الغاضب قد يرى كل كلمة استفزازاً.
والخائف قد يرى كل تغيير خطراً.
والمحب بشدة قد يتجاوز عن علامات كان ينبغي أن ينتبه إليها.
ومن هنا يصبح الارتقاء في الإدراك مهماً أيضاً في الحياة العاطفية.
وصل لا نريد إنساناً بلا عاطفة
الذكاء الروحي لا يعني إلغاء المشاعر.
فالإنسان بلا عاطفة ليس هو الصورة التي نبحث عنها.
ولا المطلوب أن يصبح بارداً.
أو ألا يغضب أبداً.
أو ألا يحزن.
أو ألا يشتاق.
بل نريد عاطفة تدخل في وعي أوسع.
فيعرف الإنسان شعوره.
ويفهمه.
ولا يصبح عبداً لكل موجة انفعالية تمر فيه.
والفرق كبير بين: أن تشعر بالغضب
وبين: أن يصبح الغضب هو الذي يفكر ويقرر ويتكلم مكانك.
وبين: أن تشعر بالخوف
وبين: أن يتحول الخوف إلى عدسة ترى بها الكون كله.
من هنا تلتقي العاطفة بالإدراك.
ويلتقي الإدراك بالوعي.
ويلتقي الوعي بالفاعلية.






