من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 41 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 3.
5- الإنسان الأسري
ثم نصل إلى واحد من أعظم مجالات الحياة: الأسرة.
فالإنسان قد يكون موظفاً ساعات.
لكنه ابن أو أب أو أم أو زوج أو زوجة سنوات طويلة.
وفي الأسرة تظهر حقيقة الإنسان بطريقة شديدة الوضوح.
ففي خارج البيت قد يستطيع أن يحسن صورته.
أما داخل العلاقات القريبة فتظهر:
قدرته على الصبر.
وطريقته في الحوار.
وطبيعة انفعاله.
ومقدار رحمته.
وحسن فهمه.
وسرعة حكمه.
وقدرته على احتمال الاختلاف.
ولهذا كان للأسرة حضور واضح في «تعلّم معي علم الذكاء الروحي»، وخاصة في الحديث عن المرأة وربات البيوت ووظائف التربية والعلاقة الزوجية والتواصل مع الأولاد.
وهنا أيضاً المدخل إدراكي.
كيف تدرك الزوج أو الزوجة؟
هل تراه خصماً في كل خلاف؟
أم شريك حياة تختلف معه؟
كيف تدرك خطأ الطفل؟
هل تراه تمرداً مقصوداً دائماً؟
أم تنظر إلى عمره ومرحلة تعلمه واحتياجاته؟
كيف تدرك سلطتك داخل الأسرة؟
هل هي سيطرة؟
أم مسؤولية؟
كيف تدرك الحوار؟
هل هو معركة لإثبات المنتصر؟
أم طريق لفهم ما يحدث؟
كل مدركة من هذه المدركات يمكن أن تنتج حياة أسرية مختلفة.
وصل الأسرة مختبر يومي للوعي
يمكن للإنسان أن يقرأ عن الوعي كثيراً…لكن الأسرة تختبره كل يوم.
هل تستطيع أن ترى أكثر من وجه للمشكلة؟
هل تدرك حاجات من معك؟
هل تفهم قبل أن تحكم؟
هل تتوقف عند بداية الانفعال؟
هل تستطيع أن تغير طريقتك عندما تكتشف أنها لا تعمل؟
هل تتحول معرفتك إلى رحمة وحكمة وحزم في مواضعها؟
هذه فاعلية.
ولهذا يمكن أن تكون الأسرة من أجمل ميادين تطبيق ما يتعلمه طالب الذكاء الروحي.
ليس لأننا سنعطيه «وصفات أسرية» جاهزة.
بل لأننا سنساعده على تطوير الإنسان الذي يدخل إلى الأسرة كل يوم.






