من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 49 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 1.
4- مراقبة الحكم على الأشياء
الإنسان يصدر أحكاماً طوال اليوم.
هذا جيد.
وهذا سيئ.
هذا صادق.
ذاك كاذب.
هذا يحبني.
هذا يكرهني.
هذه فرصة.
هذه خسارة.
هذا الشخص لا يصلح.
هذا القرار مستحيل.
والحكم ضرورة.
لا يمكن للإنسان أن يعيش بلا ترجيح وحكم.
لكن المشكلة ليست في وجود الحكم.
المشكلة في:
الحكم الذي لا نعرف كيف صنعناه.
وقد تمر سلسلة كاملة داخل الإنسان بسرعة:
حدث.
ثم مدركة.
ثم تفسير.
ثم انفعال.
ثم حكم.
ثم يتحول الحكم إلى يقين.
ثم ينسى الإنسان المراحل السابقة كلها، ويتذكر فقط: " أنا أعرف أنه هكذا" .
لكن هل تعرف؟
أم أنك حكمت؟
وإذا حكمت… فعلى ماذا بنيت حكمك؟
هنا تبدأ المراقبة.
وصل من أين جاء هذا الحكم؟
اسأل نفسك عندما تصدر حكماً قوياً:
ما الوقائع التي بنيت عليها؟
ما المدركات التي دخلت فيه؟
هل هناك انفعال قوي؟
هل لدي تجربة قديمة أثرت في حكمي؟
هل جمعت بين حادثتين لا علاقة بينهما؟
هل حكمت على الكل من الجزء؟
هل أملك ما يكفي؟
هذه الأسئلة لا تمنعك من الحكم.
بل تجعل الحكم أكثر وعياً.
وتذكر أن العقل ــ وفق ما سبق في العلم ــ يحلل ويركب ويرجح.
لكن جودة الترجيح ترتبط أيضاً بالمادة الإدراكية التي يعمل عليها.
فمراقبة الحكم تعيدنا مرة أخرى إلى مراقبة الإدراك.
وصل أصعب الأحكام: الحكم على النفس
ليس الناس فقط موضوعاً لأحكامنا.
نحن نحكم على أنفسنا أيضاً:
أنا فاشل.
أنا لا أنجح في العلاقات.
أنا لا أفهم.
أنا دائماً سيئ الحظ.
أنا لا أستطيع.
أحياناً يتشكل حكم كبير على الذات من تجربة واحدة.
يفشل الإنسان في مشروع فيقول: أنا فاشل.
لكن الحقيقة الأدق: أن المشروع فشل.
والفرق كبير.
أو يفشل في علاقة فيقول: أنا لا أصلح للعلاقات.
بينما ربما يحتاج إلى فهم ما حدث في تلك العلاقة تحديداً.
ولهذا فإن مراقبة الحكم على النفس مهمة جداً.
فالذات التي نريد تهذيبها لا نريد تدميرها بأحكام غير دقيقة… بل :
نريد معرفتها.
وتصحيحها.
والارتقاء بها.






