من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 51 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 1.
6- اكتشاف الأنماط المتكررة
وهنا نصل إلى واحد من أجمل التحولات التي يمكن أن تحدث للقارئ.
في البداية يرى الإنسان الأحداث منفصلة.
مشكلة هنا.
غضب هناك.
قرار خاطئ هناك.
علاقة فشلت.
فرصة ضاعت.
لكن عندما يبدأ بالمراقبة… قد يكتشف أن الأشياء ليست منفصلة.
هناك نمط.
مثلاً:
كلما شعر بأن أحداً ينتقده… يدرك النقد على أنه إهانة.
ثم يغضب.
ثم يدافع بقوة.
ثم يتوتر الآخر.
ثم يقول: " الناس لا تحتملني".
تكرر هذا في الأسرة… ثم في العمل..ثم مع الأصدقاء…كانت الأشخاص مختلفة… لكن النمط واحد.
هنا حدث اكتشاف مهم.
المشكلة ليست فقط في كل حادثة منفردة.
هناك بنية داخلية تتكرر.
وصل النمط هو ما يعود بأسماء مختلفة
قد يتغير المكان…لكن الاستجابة نفسها.
يتغير الشخص..لكن الحكم نفسه.
يتغير الموضوع…لكن الخوف نفسه.
هنا تسأل: ماذا يتكرر؟
وهذا السؤال أقوى من: لماذا حظي سيئ؟
فإذا تكررت النتيجة مع أشخاص مختلفين وأماكن مختلفة، فقد يكون من الحكمة أن تبحث عن العنصر الثابت.
والعنصر الثابت أحياناً هو: أنت.
لا بمعنى أنك المسؤول عن كل ما يحدث لك.
فهذا غير صحيح.
بل بمعنى أنك العامل الموجود في كل تلك المواقف، ولذلك تستحق طريقتك في الإدراك والفعل أن تُفحص أيضاً.
وصل التكرار يصنع خريطة
راقب أسبوعاً كاملاً.
ما الذي يتكرر؟
هل تتوتر عندما تتأخر الإجابات؟
هل تغضب عندما تشعر أن أحداً لم يقدرك؟
هل تشتري عندما تحزن؟
هل تنسحب عندما تحتاج إلى المواجهة؟
هل تعد بشيء عندما تكون متحمساً ثم تندم بعد ذلك؟
هل تعطي الثقة بسرعة؟
هل تتوقع الأسوأ؟
هذه التكرارات ليست حكماً على شخصيتك… إنها بيانات عن حركتك.
والذكي روحياً لا يخاف من رؤية هذه البيانات.
لأن رؤية موضع الخلل بداية القدرة على التعامل معه.
وصل من الحادثة إلى البناء
وهنا ننتقل من مستوى سطحي إلى مستوى أعمق.
المستوى الأول يقول: أنا غضبت أمس.
المستوى الثاني يقول: أنا أغضب كلما حدث نوع معين من المواقف.
المستوى الثالث يقول: يبدو أن هناك مدركة متكررة تجعلني أفسر هذه المواقف بالطريقة نفسها.
المستوى الرابع يسأل: كيف دخلت هذه المدركة في بنية وعيي؟
هذه الحركة هي التي تجعل علم الذكاء الروحي أكثر من معالجة حادثة.
إنه يبدأ بالبحث في البناء المنتج للحادثة المتكررة.






