من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 56 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 2.
3- حركة الإدراكات فيما بينها
وهذه من أجمل مناطق علم الذكاء الروحي.
الإدراكات لا تبقى دائماً ساكنة بجانب بعضها.
إنها تتحرك.
مدركة تشرح أخرى.
ومدركة تقوي أخرى.
ومدركة تغير معنى مدركة قديمة.
ومدركة جديدة قد تعيد ترتيب مجموعة كاملة من الخبرات.
ولهذا جاء تعريف الذكاء الروحي مرتبطاً بـ :حركة الإدراكات الفعالة فيما بينها تفصيلاً وإجمالاً.
دعنا نأخذ مثالاً.
طفل يعتقد: " كل من يرفع صوته يكرهني" .
كبر بهذه المدركة…ثم تعلم بعد ذلك أن بعض الناس يرفع صوته:
بسبب طبيعته.
وأن آخر يرفعه بسبب غضب لحظي.
وأن ثالثاً قد يكون محباً لكنه لا يحسن التعبير.
مدركات جديدة دخلت.
فماذا حدث؟ لم يضف معلومات فقط… بل تغيرت العلاقة بين المدركات…وأصبح يستطيع أن يفرق.
فمدركة جديدة استطاعت أن تعيد ترتيب القديمة.
وهذا هو معنى الحركة.
وصل مدركة واحدة قد تعيد ترتيب غرفة كاملة في وعيك
أحياناً تقرأ جملة فتقول: الآن فهمت أشياء كثيرة.
لماذا؟
لأن الجملة وحدها ليست هي كل ما حدث.
لقد دخلت مدركة جديدة إلى شبكة قديمة.
ثم بدأت:
تربط.
وتفسر.
وتصحح.
وتكشف.
فتعود أحداث من الماضي إلى الظهور بصورة مختلفة…وتقول:
الآن عرفت لماذا حدث هذا.
الآن فهمت فلاناً.
الآن فهمت نفسي.
الآن اتضحت العلاقة بين هذه الأشياء.
هذه اللحظات تكشف شيئاً من طبيعة حركة الإدراكات…فالوعي لا يزداد دائماً بإضافة «قطعة» فقط.
أحياناً تضاف قطعة واحدة فتتغير الخريطة كلها.
وصل الوعي شبكة لا مخزن
يمكننا أن نقرب الصورة للقارئ فنقول: لا تتخيل وعيك كمخزن تضع فيه المعلومات فوق بعضها.
تخيله ــ على سبيل التقريب ــ كشبكة.
كلما دخلت مدركة جديدة، قد تتصل بمدركات كثيرة.
قد تعززها.
أو تصححها.
أو تعارضها.
أو تغير ترتيبها.
وبهذا نفهم لماذا يكون التعلم المتدرج أقوى من جمع المعلومات المبعثرة.
لأن المنهج لا يعطيك فقط وحدات.
إنه يساعدك على رؤية العلاقات.
وهنا تبدأ المعرفة في التحول إلى وعي.






