من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
الباب الأول: هناك ذكاء آخر ينبغي أن تعرفه
الفصل الأول: هل الذكاء هو العقل فقط؟
وظيفة الفصل
إحداث أول انتقال ذهني لدى القارئ:
الإنسان لا يحتاج فقط إلى المزيد من المعلومات، بل إلى الارتقاء في طريقة إدراكه وتعامله معها.
حين نصف إنساناً بأنه ذكي، فما أول شيء يتبادر إلى أذهاننا؟
ربما نقصد أنه سريع الفهم.
أو قوي الحفظ.
أو بارع في الحساب.
أو قادر على حل المشكلات.
أو متفوق في دراسته.
أو أنه يستطيع أن يحلل المواقف، ويربط المعلومات، ويصل إلى النتائج بسرعة.
كل هذا جعل صورة «الذكاء» في أذهان كثير من الناس ترتبط بالعقل ارتباطاً شديداً، حتى كأن الذكاء لا يكون إلا عقلياً، وكأن الإنسان كلما ازداد قدرة على التفكير والتحليل كان قد امتلك الذكاء كله.
ولكن…
هل العقل هو ميدان الذكاء الوحيد في الإنسان؟
وهل الإنسان الذي يعرف أكثر هو دائماً الإنسان الذي يدرك أفضل؟
وهل كل من يستطيع تحليل المشكلة يستطيع بالضرورة أن يراها من موضعها الصحيح؟
وهل قوة التفكير وحدها تكفي لصناعة حياة أكثر وعياً وفاعلية؟
هنا أريد أن أفتح أمامك أول باب في رحلتنا.
ليس لكي نقلل من قيمة العقل.
ولا لكي نضع العقل في مواجهة الروح.
بل لكي نعيده إلى موضعه الصحيح داخل صورة الإنسان الأكبر.
فالعقل عظيم.
والتفكير ضرورة.
والتحليل مهم.
ولكن الإنسان أوسع من عملية التفكير وحدها.
ومن هنا يبدأ علم الذكاء الروحي.






