من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 4 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 1، الفصل 1.
3- لماذا لا تكفي المعرفة العقلية وحدها لفهم الحياة؟
قد يعرف الإنسان كثيراً…
ولكن المعرفة وحدها لا تضمن أن يكون إدراكه للحياة أعمق.
وقد يستطيع أن يفكر في تفاصيل كثيرة…
لكن التفكير في التفاصيل لا يعني دائماً أنه أدرك الصورة كلها.
وقد يمتلك إجابة صحيحة في ذهنه…
ولكن الإجابة التي لا تتحول إلى فاعلية قد تبقى معلومة جميلة لا أكثر.
وهنا يجب أن ننتبه إلى شيء بالغ الأهمية:
لا أقول إن العقل غير كافٍ بمعنى أنه قليل القيمة، وإنما أقول إن الإنسان لا يختزل في العقل.
إننا نتعامل في حياتنا مع مواقف، وأشخاص، وعلاقات، وأحداث، واختيارات، ومعانٍ، وانفعالات، وتجارب متشابكة.
ولذلك فإن الحياة لا تطلب منا أن «نعرف» فقط.
إنها تطلب منا أن ندرك.
وأن نفهم.
وأن نميّز.
وأن نختار.
وأن نتحرك.
وأن نحول ما أدركناه إلى فعل.
وهنا يظهر أحد الفروق الكبرى بين امتلاك المعلومة وبين امتلاك الفاعلية بها.
فقد تعرف أن قراراً معيناً يضر بك، ثم تعود إليه.
وقد تعرف أن طريقة معينة في التعامل مع إنسان قريب منك لا تحقق نتيجة، ثم تكررها.
وقد تعرف أنك تستعجل الحكم، ولكنك تستعجل من جديد.
وقد تعرف أن موقفاً ما يحتاج إلى هدوء، لكنك تدخل إليه بالانفعال نفسه في كل مرة.
إذن هناك فرق بين:
أن تعرف شيئاً،
وبين:
أن يصبح هذا الشيء حاضراً في بنية إدراكك وفاعليتك.
وهذه المسافة هي من المساحات التي يبدأ علم الذكاء الروحي في كشفها أمام طالب العلم.






