من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 29 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 2.
1- تعرف الصواب ولكنك لا تفعله
ربما مررت بهذه التجربة عشرات المرات.
تقول لنفسك:
أنا أعرف أن هذا خطأ.
ومع ذلك تفعله.
أو تقول:
أنا أعرف أن الأفضل أن أصبر.
ثم تتعجل.. وتعرف أن الغضب في موقف ما سيزيد المشكلة.
ثم تغضب ..وتعرف أن عليك تنظيم وقتك.
ثم تعود إلى الفوضى .. وتعرف أن عليك أن تستمع قبل أن تحكم.
ثم تحكم قبل أن تسمع .. وتعرف أن عليك ألا تؤجل.
ثم تؤجل .. وتعرف أن عليك أن تهدأ قبل اتخاذ القرار.
ثم تتخذ القرار في قمة الانفعال.
فما المشكلة؟
هل ينقصك دائماً مزيد من المعلومات؟
غالباً لا.
في كثير من هذه المواقف أنت تعرف.
لكن ما تعرفه لم يصبح بعد القوة الحاكمة على حركتك في تلك اللحظة.
وهنا يظهر الفرق بين:
أن تكون المعلومة موجودة عندك.
وبين: أن تكون المعلومة فاعلة فيك.
وهذا الفرق كبير.
فالمعلومة قد تسكن الذاكرة.
لكن الحياة تحتاج إلى ما هو أكثر من الذاكرة.
تحتاج إلى إدراك حاضر.
ووعي متشكل.
وفاعلية تتحرك بما أدركت.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن نتعلمه ليس دائماً:
هل أعرف؟
بل: هل ما أعرفه حاضر في الطريقة التي أعيش بها؟
مشكلة الإنسان ليست الجهل دائماً
قد يكون الجهل مشكلة.
وعلاج الجهل العلم.
لكن ماذا نفعل عندما تكون المعلومة موجودة والمشكلة باقية؟
هنا لا يعود تكرار المعلومة وحده كافياً.
إنسان يعرف منذ سنوات أن أسلوباً معيناً في حديثه مع أولاده يسبب التوتر.
وقد قرأ عن التربية.
وسمع النصائح.
ويستطيع أن ينصح غيره أيضاً.
لكن حين تقع المشكلة…
يعود إلى الأسلوب نفسه.
فهل يحتاج إلى محاضرة أخرى تقول له:
«لا تصرخ»؟
قد يستفيد.
ولكن المشكلة الأعمق ليست أنه لم يسمع هذه الجملة من قبل.
المشكلة أن هناك فجوة بين:
المعرفة التي يملكها
و: الفاعلية التي تتحرك به ساعة الموقف.
وهذه الفجوة تستحق الدراسة.






