من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 30 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 2.
2- تفهم المشكلة ولكنك تعجز عن التعامل معها
هناك درجة أخرى من هذا الإشكال.
أحياناً لا تكون المشكلة في عدم معرفة الخطأ.
بل إن الإنسان يفهم المشكلة نفسها فهماً جيداً.
يعرف أسبابها.
ويعرف الأطراف المؤثرة فيها.
ويستطيع شرحها للآخرين.
بل قد يعرف بعض الحلول أيضاً.
ومع ذلك يبقى عاجزاً عن التعامل معها.
كيف يحدث ذلك؟
لأن فهم المشكلة لا يساوي بالضرورة امتلاك الفاعلية تجاهها.
فقد يدرك الإنسان أن خوفه يمنعه من اتخاذ قرار مهم.
ويفهم كيف نشأ هذا الخوف.
لكن فهم الخوف لا يعني أنه صار قادراً فوراً على تجاوزه.
وقد يعرف أن علاقته تحتاج إلى حدود واضحة.
لكن معرفة معنى الحدود لا تعني أنه صار قادراً على وضعها بحكمة.
وقد يفهم أن مشروعه متعثر بسبب سوء ترتيب الأولويات.
لكن هذا الفهم لا يعني أنه اكتسب فوراً القدرة على إعادة بناء عاداته العملية.
إذن هناك درجات:
ألا تعرف المشكلة.
ثم أن تعرف أنها موجودة.
ثم أن تفهم شيئاً من أسبابها.
ثم أن تدرك موضعك فيها.
ثم أن تمتلك القدرة على التعامل معها.
وهذه الدرجات ليست شيئاً واحداً.
وهنا نفهم لماذا كان الإدراك والفاعلية معاً في قلب تعريف علم الذكاء الروحي.
فالإدراك وحده لا يمثل نهاية الطريق.
والفاعلية من غير إدراك صحيح قد تتحول إلى حركة كثيرة في الاتجاه الخطأ.
إننا نحتاج إلى الاثنين معاً.
قد تعرف نفسك… ولا تستطيع قيادتها
من المفارقات التي تستحق التأمل أن الإنسان يمكن أن يملك معرفة كبيرة بنفسه، لكنه لا يزال ضعيف القدرة على إدارتها.
يقول:
أنا سريع الانفعال.
أنا أتعلق كثيراً.
أنا أتردد.
أنا أستعجل.
أنا أخاف من المواجهة.
أنا أعاني من التشتت.
هذه كلها صور من معرفة الإنسان بشيء من حاله.
لكن بعد ذلك يأتي السؤال: وماذا تفعل بهذه المعرفة؟
إن معرفة اسم المشكلة لا تعني حلها.
وأحياناً تتحول معرفة الإنسان بنفسه إلى مجرد وصف متكرر: " أنا هكذا" .
وهنا تصبح المعرفة ــ بدلاً من أن تكون باب تغيير ــ مبرراً للبقاء في الموضع نفسه.
وهذا عكس ما نريده.
فالمعرفة في علم الذكاء الروحي ينبغي أن تتحرك نحو:
إدراك أعمق، ثم وعي أوسع، ثم فاعلية أدق.






