من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 37 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 3.
1- الإنسان المفكر
أحد أبرز وجوه الإنسان هو:
الإنسان الذي يفكر.
يفكر فيما حدث.
وفيما سيحدث.
ويحلل.
ويركب.
ويرجح.
ويقارن.
ويخطط.
ويستنتج.
وقد سبق أن قررنا أن الذكاء العقلي في علم الذكاء الروحي يرتبط بالوظائف الرئيسية للعقل:
التحليل والتركيب والترجيح.
وهذه القدرات ضرورية في حياة الإنسان.
فبدون التحليل تضيع التفاصيل.
وبدون التركيب قد تتفرق الأجزاء دون أن تنتج صورة.
وبدون الترجيح يصبح الإنسان عاجزاً عن الاختيار بين البدائل.
لكن الإنسان المفكر نفسه يحتاج إلى مادة يفكر فيها.
وهنا يعود الإدراك.
فماذا يحلل العقل؟
يحلل ما أصبح حاضراً أمامه.
وبين ماذا يرجح؟
بين ما دخل في مجال رؤيته ومعرفته.
ومن هنا نفهم شيئاً مهماً:
جودة التفكير لا تنفصل تماماً عن جودة الإدراك الذي يمده بالمادة.
وقد يكون الإنسان حاد الذكاء العقلي، لكنه يبني تحليله على صورة ناقصة.
فيقوم العقل بعمل ممتاز…
على مدخلات غير مكتملة.
والنتيجة؟
قد يصل إلى ترجيح ضعيف رغم قوة أدواته العقلية.
ولهذا فإن علم الذكاء الروحي لا يأتي ليعارض العقل.
بل يأتي ليضع العقل داخل بناء إنساني أوسع.
فالروح تدرك.
والعقل يحلل ويركب ويرجح.
والوعي يتشكل.
ثم تظهر الفاعلية.
وهكذا تعمل جوانب الإنسان في علاقة لا في عزلة.
وصل العقل العظيم يحتاج إلى إدراك عظيم
قد يكون العقل مثل آلة دقيقة جداً.
لكن حتى أكثر الآلات دقة تحتاج إلى مادة صحيحة تعمل عليها.
تخيل طبيباً ــ من حيث المثال فقط ــ يمتلك قدرة تحليلية عالية، ولكن المعلومات التي وصلته عن الحالة ناقصة.
إن المشكلة هنا ليست في قوته العقلية فقط.
بل فيما صار متاحاً له أن يبني عليه.
وكذلك في حياتنا.
قد تقول: " فكرت طويلاً" .
لكن السؤال ليس دائماً: كم فكرت؟
بل: في ماذا كنت تفكر؟
و: هل أدركت العناصر الأساسية للموقف قبل أن تحللها؟
وهذا يجعل طالب علم الذكاء الروحي يهتم بالعقل… لكنه لا يؤله وظيفة العقل.
ويحترم التفكير… لكنه يعلم أن الإنسان أوسع من التفكير.






