من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 39 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 3.
3- الإنسان الاجتماعي
ثم إنك لا تعيش وحدك.
منذ ولادتك تدخل في شبكة من العلاقات.
أم.
وأب.
وإخوة.
وأقارب.
وأصدقاء.
وجيران.
وزملاء.
ومعلمون.
وشركاء.
ومجتمع كامل.
وهنا يظهر: الإنسان الاجتماعي.
فأنت تحتاج إلى أن تفهم الناس.
وأن تدرك اختلافهم.
وأن تعرف كيف تتكلم.
ومتى تصمت.
ومتى تقترب.
ومتى تضع حدوداً.
وكيف تتعامل مع الاختلاف.
وكيف تفرق بين النصيحة والإهانة .. وبين الرحمة والضعف… وبين الحزم والقسو.. وبين الصداقة والاستغلال.
هذه كلها تحتاج إلى إدراك.
ولهذا فإن الذكاء الاجتماعي، مهما سميناه أو فصلنا موضوعاته، لا يعيش منفصلاً عن بنية الإنسان الإدراكية.
فالذي لا يدرك الناس جيداً قد يسيء التواصل معهم رغم حسن نيته.
والذي يقرأ كل اختلاف على أنه عداء سيعيش صراعات كثيرة.
والذي لا يدرك أثر كلماته في غيره قد يجرح الناس وهو يظن أنه صريح فقط.
والذي لا يدرك حاجات الآخرين قد يطالبهم بما لا يستطيعون.
وهكذا تصبح العلاقات ساحة كبيرة يظهر فيها مستوى الإدراك.
وصل أنت لا تتعامل مع الناس فقط… بل مع ما أدركته عنهم
لقد مر معنا هذا المعنى سابقاً.
لكن هنا نحتاج إلى توسيعه.
قد يجلس أمامك إنسان واحد.
لكن هناك في الحقيقة صورتان:
الإنسان كما هو.
و: الإنسان كما أدركته أنت.
وقد تتطابق الصورتان في أشياء.
وتختلفان في أشياء.
وكلما كانت الصورة الثانية أشد بعداً عن الأولى، ازدادت احتمالات سوء التعامل.
ولهذا فإن الارتقاء في الذكاء الروحي يمكن أن يدفع طالب العلم إلى مزيد من التثبت:
هل فهمت؟
هل أحطت؟
هل استعجلت؟
هل حمّلت كلام الآخر ما لم يقله؟
هل جعلت تجربة قديمة تحكم علاقتي الجديدة؟
وهذه الأسئلة لا تحسن العلاقات فقط.
إنها ترتقي بالإنسان الاجتماعي نفسه.






