من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 40 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 3.
4- الإنسان المهني
العمل جزء كبير من حياة معظم الناس…نقضي فيه ساعات طويلة.. نواجه فيه:
قرارات.
ومنافسة.
وضغوطاً.
ومسؤوليات.
ومواعيد.
وأموالاً.
وأشخاصاً.
وفرصاً.
ومشكلات.
ونجاحاً وفشلاً.
ومن هنا يظهر: الإنسان المهني.
هل يحتاج العمل إلى الذكاء العقلي؟
بالتأكيد.
لكن هل يكفي؟
تخيل قائداً شديد القدرة على التحليل، لكنه لا يدرك نفوس فريقه.
أو تاجراً يعرف الأرقام، لكنه لا يدرك تغير السوق أمامه.
أو موظفاً ممتازاً تقنياً، لكنه لا يستطيع فهم طبيعة المؤسسة التي يعمل فيها.
أو مديراً يعرف اللوائح، لكنه لا يعرف كيف يتعامل مع خلاف بين شخصين.
هنا ندرك أن النجاح المهني لا يتحرك في مسار واحد.
يحتاج إلى:
معرفة.
وعقل.
وعلاقات.
وقرار.
وانفعال.
وتوقيت.
ومسؤولية.
وفاعلية.
ولهذا تذكر مصادر علم الذكاء الروحي ــ في بيان هدف العلم ــ الذكاء العقلي والعاطفي والتجاري وغيرها من جوانب الذكاء البشري ضمن الصورة التي يرتبط بها تطوير الذكاء الروحي.
ومن داخل هذه المنظومة تصبح الفكرة واضحة:
عندما يرتقي أصل الإدراك والفاعلية، يُفترض في البناء الداخلي للعلم أن يمتد أثر هذا الارتقاء إلى المجالات التي يستخدم فيها الإنسان إدراكه وفاعليته.
وهنا يجب أن نكون دقيقين:
هذه علاقة مقررة في بناء علم الذكاء الروحي.
أما قياس مقدار هذا الأثر في الأداء المهني وفق أدوات تجريبية حديثة، ونسبته بأرقام، وإثبات سببيته إحصائياً، فذلك يحتاج إلى دراسات مستقلة إذا أردنا تقديمه بهذا اللسان البحثي.
وفي هذا الكتاب نحن نشرح العلم من داخله.
وصل لا تجعل مهنتك منفصلة عن إنسانك
من الأخطاء الشائعة أن يعيش الإنسان بشخصيتين:
شخصية في العمل.
وشخصية في بقية الحياة.
فيظن :
أن الأخلاق شيء، والمهنة شيء آخر.
وأن الوعي شيء، والإنجاز شيء آخر.
لكن الإنسان نفسه هو الذي يعمل.
مدركاته تدخل معه إلى مكتبه.
انفعالاته تدخل.
عاداته.
أخلاقه.
طريقته في الحكم.
قدرته على الصبر.
تعجله.
رؤيته للمال.
رؤيته للناس.
ولهذا فإن الارتقاء المهني الحقيقي لا يكون دائماً بإضافة مهارة تقنية جديدة فقط.
قد يحتاج الإنسان إلى الارتقاء في البنية التي تستخدم المهارة.






