من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 42 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 3.
6- الإنسان الروحي
وهنا نصل إلى المركز الذي يحمل اسم العلم.
أنت لست مفكراً فقط.
ولا عاطفياً فقط.
ولا اجتماعياً أو مهنياً أو أسرياً فقط.
في التصور الإسلامي الذي ينطلق منه هذا العلم، الإنسان صاحب روح.
والروح ليست في علم الذكاء الروحي استعارة أدبية.
إنها منطلق أصيل في بناء العلم.
ولهذا ندرس:
الإدراك من جهة الروح.
والفاعلية.
والوعي الروحي.
وقوانين الذاتية والقدسية.
والإطلاق والانفعال والاستغراق.
والبرامج الروحية العليا.
والارتقاء.
والمراتب.
فالإنسان الروحي هو الذي لا يرى حياته محصورة في الحسابات المادية والعقلية الظاهرة فقط.
بل يدرك :
أنه عبد لله تعالى.
وأن للحياة غاية.
وأن للأخلاق معنى.
وأن للارتقاء معنى.
وأن العلم نفسه ينبغي أن يقوده إلى العبودية الصحيحة والخير والفاعلية النافعة، لا إلى تضخم الأنا.
وهنا يظهر أحد الفروق المهمة جداً بين علم الذكاء الروحي وبين أي خطاب دنيوي محض عن " تحسين الأداء".
فنحن لا نريد فقط: إنساناً أكثر كفاءة.
بل نريد: إنساناً أرقى روحاً وإدراكاً ووعياً وفاعلية في علاقته بالله تعالى وفي حياته.
فالذكاء بلا هداية قد يخدم الشر.
والقدرة بلا أخلاق قد تتحول إلى أداة أذى.
والفاعلية بلا مقصد صحيح قد تجعل الإنسان أسرع في الاتجاه الخطأ.
ولهذا فإن البعد الروحي ليس زينة فوق بقية الجوانب.
إنه جزء من توجيهها.
وصل الذكاء الروحي ليس هروباً من الدنيا
من المهم جداً أن نفهم هذا.
قد يظن بعض الناس أن الحديث عن الروح يعني:
الابتعاد عن العمل.
أو الانسحاب من الحياة.
أو ترك الأسباب.
أو الاكتفاء بالمشاعر الإيمانية الداخلية.
لكن هذا لا ينسجم مع البناء الذي يربط العلم بـ الفاعلية في الحياة المعاشة.
فالإنسان الروحي في هذا التصور لا يهرب من الحياة.
بل يدخل إليها بوعي أوسع.
يعمل.
ويتزوج.
ويربي.
ويتاجر.
ويتعلم.
ويقود.
ويخدم.
ويعمر.
لكن لا يجعل هذه المجالات تقطعه عن أصله وعبوديته لله تعالى.
وهذا هو التكامل الذي نبحث عنه.






