من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 57 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 2.
4- الوعي والاختيار
ما علاقة الوعي بالاختيار؟
علاقة كبيرة.
لأنك لا تستطيع اختيار شيء لا يدخل في مجال إدراكك.
إذا رأيت خياراً واحداً فقط…
فستتصرف كما لو أن الحياة لا تمنحك إلا هذا الخيار.
لكن إذا اتسع إدراكك وظهرت ثلاثة خيارات…
أصبحت مساحة الاختيار أوسع.
تخيل شخصاً في خلاف.
هو يرى احتمالين فقط:
إما أن أهاجم.
أو أهرب.
طالما أن وعيه لا يرى غير هذين المسارين، فإن اختياره محصور بينهما.
لكن ماذا لو بدأ يدرك:
يمكن أن أطلب توضيحاً.
يمكن أن أؤجل النقاش.
يمكن أن أضع حداً.
يمكن أن أقبل جزءاً وأرفض جزءاً.
يمكن أن أصمت الآن وأعود لاحقاً.
فجأة…
اتسعت مساحة الفاعلية.
إذن: اتساع ما تدركه يمكن أن يوسع مساحة ما تستطيع اختياره.
وهنا تظهر قيمة الوعي في الحرية الإنسانية العملية.
وصل بعض الناس لا يختارون… لأنهم لا يرون إلا طريقاً واحداً
يقول: ليس لدي خيار… وقد يكون صادقاً أحياناً.
لكن أحياناً يكون الأدق: لا أرى خياراً آخر.
وهناك فرق.
ليس معنى ذلك أن كل مشكلة لها عشرون حلاً.
ولا أن الإنسان يستطيع دائماً تغيير ظروفه.
لكن الوعي الأوسع يمكن أن يكشف له:
ما الذي يستطيع فعله؟
وما الذي لا يستطيع؟
وما الذي يستطيع تأجيله؟
وما الذي يستطيع تحمله؟
وأين ينبغي أن يقف؟
ومن هنا يصبح الوعي ليس مجرد فهم…بل توسعة لمساحة الحركة.
وصل الوعي لا يلغي المسؤولية
بل يزيدها.
لأن الإنسان إذا رأى خيارات أكثر، صار مسؤولاً عن الاختيار بينها بدرجة أكبر.
وقد يكون الجهل ببعض الاحتمالات عذراً في مواضع.
لكن بعد أن يدرك الإنسان… يتغير الموقف.
ولهذا فإن العلم ليس راحة دائماً.
أحياناً المعرفة تحملك مسؤولية.
قبل أن تعرف قد تقول: لم أكن أدري…أما بعد أن أدركت…
فالسؤال: ماذا ستفعل بما أدركت؟
وهنا ننتقل إلى الفاعلية.






