من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 66 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 3.
5- الارتقاء في الاستجابة
قد يدرك الإنسان الموقف بطريقة أوسع…
ويفهمه…
ويحكم عليه…
ثم تأتي لحظة:
كيف سيستجيب؟
وهنا يظهر الارتقاء في صورة عملية جداً.
تخيل شخصاً كان إذا استفزه أحد يرد فوراً.
بعد التعلم بدأ يلاحظ الاستفزاز.
ثم يلاحظ غضبه.
ثم يدرك أن الرد السريع سيزيد المشكلة.
ثم أصبح أحياناً قادراً على تأجيل الرد.
ما الذي حدث؟
لم يتوقف عن الشعور.
لكن استجابته ارتقت.
بين رد الفعل والاستجابة
في هذا الكتاب يمكننا أن نستعمل فرقاً تعليمياً مفيداً:
رد الفعل هو الحركة السريعة التي تخرج غالباً تحت ضغط اللحظة.
أما الاستجابة الواعية فهي التي يمر فيها الإنسان بمساحة أكبر من الإدراك والاختيار قبل الفعل.
وهذا تقسيم تفسيري للقارئ، لا مصطلحاً رسمياً جديداً في قوانين العلم.
والفرق بينهما يظهر بوضوح في الحياة.
يقول كلمة.
فترد.
هذا رد سريع.
أما الاستجابة فقد تقول:
سمعت الكلمة.
وأدركت أنها آذتني.
وشعرت بالغضب.
لكنني أعرف أن الرد الآن سيخرج أسوأ ما فيَّ.
سأؤجل.
هنا أصبحت هناك مساحة.
الارتقاء لا يعني البطء دائماً
قد يكون الإنسان المرتقي سريعاً جداً عندما يحتاج الموقف إلى السرعة.
فليس المطلوب التردد.
إنما المطلوب:
أن تكون الاستجابة مناسبة لما أدركت.
ففي موضع يحتاج إلى حسم:
يحسم.
وفي موضع يحتاج إلى صبر:
يصبر.
وفي موضع يحتاج إلى كلام:
يتكلم.
وفي موضع يحتاج إلى صمت:
يصمت.
المشكلة ليست في السرعة أو البطء في ذاتهما.
بل في:
دقة الاستجابة لمقتضى الموقف.
هل أصبحت خياراتك أكثر؟
إحدى علامات الارتقاء في الاستجابة أن يزيد عدد البدائل التي تراها.
كنت تعرف فقط:
الغضب.
ثم تعلمت الحوار.
ثم تعلمت التأجيل.
ثم تعلمت الحدود.
ثم تعلمت الانسحاب الصحيح.
ثم تعلمت قبول ما لا تستطيع تغييره.
كل خيار جديد صحيح تراه يزيد مجال فاعليتك.
وهنا يظهر أثر اتساع الوعي.






