الحُريَّةُ
( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هيَ فاتحةُ سورةِ الفاتحةِ وهيَ فاتحةُ كلِّ سورةٍ في القرءانِ الكريمِ إلا سورة التوبةِ فلَها سرٌّ وسوفَ نتحدثُ عنهُ لاحقاً إن شاءَ اللهُ تعالى في مكانِهِ، ولكني هنا سوفَ أضيفُ على السرِّ السابقِ الذي تناولناه في الورقاتِ السابقةِ و التي تحدَّثنا بها عن أنَّ (بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ) تحكمُ كلَّ العوالمِ و لها تحكمٌ بوعيِ كلِّ الكينوناتِ وخصوصاً الوعي الكوني ( أي وعي المخلوقاتِ ) .
الكثيرُ من العلماءِ والأفاضلِ لم يستطيعوا التحدثَ عن الحريةِ في البسملةِ في وقتٍ سابقٍ ؛ اليوم يجبُ أن نتكلمَ لأنَّ هذا الزمنُ زمن الاستعبادِ ؛ والناسُ اليومَ تحتاجُ حريتَها من عبادةِ الإنسانِ .
ولذا أقولُ :
أنك وبمجردِ قولِكَ : ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) فأنتَ تعلنُ إعلاناً واضحاً عن الحريةِ .
هنا سوفَ يتعجبُ أبناءُ هذا الزمانِ من الجيلِ المُعاصرِ كيفَ تكونُ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هي حريةٌ ! وكيف أنَّها إعلانُ حريةٍ !
هيَ ليست فقط إعلانٌ للحريةِ بلْ في ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) علومُ الحريةِ بأكملِها ، و كلُّ شيءٍ في الكونِ لهُ علومُ حرِّيتِه ، والحرِّياتُ كلُّها وكذلكَ التي تُدرَّسُ في الجامعاتِ والمعاهدِ والمدارسِ و الخ .. إنما هيَ موجودةٌ بـ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) ، وعندما درسْنا في الجامعاتِ ثم في المساجدِ – على الرُّكَبِ – على أيدي الشيوخِ والأولياءِ في دمشقَ درَسْنا بشكلٍ سِرِّيٍّ ومارسْنا حرِّيتَنا التعليميةَ والتدريبيةَ بشكلٍ سِرِّيٍّ لأنَّ النظامَ الاشتراكيَّ منَعَنا حريتَنا في تلقي دينِنا وتعلُّمِنا وكنا أيضاً نتعجبُ كما تعجَّبَ الآخرونَ من الحريةِ القصوى العظمى التي في البسملاتِ .
من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.


