Now Reading:

عن علوم الحرية في البسملة :

من باب «الحُريَّةُ».

عن علوم الحرية في البسملة :

نعمْ يا وليِّي في اللهِ تعالى متَّعَكَ اللهُ بحرِّيتِكَ عن الأكوانِ؛ إنَّ في ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) رقائقَ وأنوارَ الحريةِ وعلومَ الحريةِ وفنونَ الحريةِ .. ولكنْ كيفَ ؟

لكَ هنا مثالٌ توضيحيٌّ :

لاحظنا الجيشَ في غزوةِ بدر وكيفَ كانَ بقيادةِ نبيِّنا وسيِّدِنا رسولِ اللهِ محمدٍ ( صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ و سلَّمَ أجمعين ) وكذا جيش المسلمينَ في غزوةِ أحُدٍ تحتَ رايةِ وقيادةِ سيِّدِنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ و آلِهِ وسلَّمَ .

إذاً هذا الجيشُ المسلمُ لا بدَّ أن يكونَ تابعاً لرجلٍ هو القائدُ .. هو الموجِّهُ .. هو الذي يتحكمُ بالمشهدِ العسكريِّ.. هو الذي يتحكمُ بالمشهدِ السياسيِ ، نعمْ لقد كانتِ المدينةُ المنورةُ محكومةً بقائدٍ وحاكمِ دولةٍ واحدةٍ أيضاً هو سيدُنا محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ .

لكن دَعونا نرى لحظةَ الحريةِ في حياةِ المسلمينَ و دَعونا نتعلمُ نحنُ المسلمينَ – أنا و أنت – من كونِنا مسلمين وأتباعٍ لسيِّدِنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ و صحبهِ و سلَّمَ أجمعين فهوَ قائدُنا للأبدِ ؛ هذا القائدُ العظيمُ الذي لا نشكُّ أنه قائدُنا في الدنيا والآخرةِ ، هذهِ هي عقيدتُنا .

فهوَ لمَّا كانَ في معركةِ بدرٍ ، ولمَّا كانَ في معركةِ أحُدٍ ، ولمَّا كانَ في المدينةِ المنوَّرةِ ، ولمَّا كانَ في فتحِ مكةَ كانَ القائدُ الأولُ وهوَ المعلمُ الأوَّلُ ، ولكنْ عندما يبدأُ أيُّ جنديٍ من المسلمينَ في أولِ خطوةٍ إنَّما يبدأُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ولا يبدأُ باسمِ محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ إنَّمَا يفتتحُ بقولِ : ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) .

الجنديُّ في معركةِ بدرٍ و الذي يقودُهرسولُ اللهِ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ و سلَّمَ هُنا ، هو جيشٌ مسلمٌ متوحِّدٌ على قلبِ محمدٍ رسولِ اللهِ القائدِ الموجِّهِ العسكريِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ومعَ ذلكِ فكلُّ ضربةِ سيفٍ وكلُّ حركةٍ إنَّما تكونُ بكاملِ الحريةِ الذاتيةِ بـ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) ، حتَّى سيِّدنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ الذي هو قمةُ المشهدِ وإمامُ المشهدِ و إمامُ هذا التجلي المُسمَّى معركة بدرٍ كانَ يقولُ : لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ بِكَ أصولُ و بِكَ أجولُ و بِكَ أقاتلُ ، ويَعني هنا بقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ و سلَّمَ : بكَ أقاتلُ ؛ أي بكَ يا الله باسمكَ أنت بأنكَ اللهُ الرَّحمنُ الرحيمُ أي ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) .

بينما نحنُ اليومَ لمْ نفهمْ هذهِ الحريةَ و طُمسَ على قلوبِنا وعيونِنا ومايزالُ في خواطرِنا رغبةٌ للنظرِ إلى هذا النوعِ من الحرياتِ .

لذلكَ شيءٌ طبيعيٌ أن نشاهدَ في عالَمِنا البشريِّ في كوكبِنا الأرضيِّ اليومَ .. هذا الكوكبُ الملتئمُ من شرقهِ إلى غربهِ على الرضوخِ للاستعبادِ والاستبدادِ الطاغي ، أن نشاهدَ المسلمينَ يحتفلونَ و يقرعونَ الطبولَ لقادتِهم و يمجِّدونَهم .. و بعدها ينادون بأسمائِهم ويتفاخرونَ بظهورِهم بهم و لكنْ ماذا بعدَ ذلكَ ..!

بعدَ ذلكَ يأتي الذلُّ : يُصبحونَ أذلاءَ و يتسفَّلون .. فصاروا ينادُون باسمِ القائدِ و الحاكمِ ؛ باسمِ المسؤولِ الطاغي الظالمِ؛ باسم رئيسِ الشركةِ – في الشركةِ – وباسم صاحبِ المعملِ – في المعملِ – وهذا فيهِ من الشِّرْكِ الخفيِّ ما فيهِ مادامَ يُقالُ بمعزلٍ عن الاعتقادِ بحقيقةِ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) ، حتى القادة ينادُون باسمِ الشعبِ ..

من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .