Now Reading:

الحرِّيَّةُ العميقةُ في التوحِيدِ مفتاحُ الرِّضى :

من باب «الحُريَّةُ رِضَىً».

الحرِّيَّةُ العميقةُ في التوحِيدِ مفتاحُ الرِّضى :

طبعاً الكلامُ في الحرِّيَّةِ و رقائقِ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ في الحرَّيَّةِ هوَ موضوعٌ كبيرٌ جداً وَ إذا أردتُ الدخولَ ببحورِ و أسرارِ و علومِ الحرِّيَّةِ فِي بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ رُبما أحتاجُ مجلَّداتٍ .

لكنْ يَكفيني أن أقولَ أنَّ مفتاحَ الحرِّيَّةِ إذا انطلقَ ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) وَ تحرَّرتَ أنتَ منَ الأكوانِ كلِّها ببِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ أي لمْ تفعلْ كلَّ شيءٍ بحياتِكَ باسمِكَ إنَّمَا فعلتَهُ ( بِبسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) فأنتَ فِي حالةِ حرِّيَّةٍ عُظمَى وَ بدأتَ تفتحُ بابَاً من أبوابِ الحرِّيَّةِ العميقةِ في التوحيدِ .

فإذَا فتحتَ هذا البابَ أصبحتَ منَ المَرضِي عنهُم ، لذلكَ قُلنا في بَدءِ الكلامِ عنِ الحرِّيَّةِ و بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ أنَّ لونَ الحرِّيَّةِ أيَّ حرِّيَّةٍ إنَّمَا هوَ ببِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ، هذَا اللونُ منَ الحرِّيَّاتِ هوَ مفتاحُ الرِّضَى .

لماذَا ؟ لأنَّ الرِّضَى الإلَهِيَّ إنَّمَا يكونُ لِلعبدِ المُتوكِّلِ عَلى اللهِ الَّذِي لا يتَّكِلُ على غيرِ اللهِ ، للعبدِ الذي يريدُ وجهَ اللهِ ولا يريدُ وجهَ غيرِ اللهِ ، للعبدِ الذي لا يُشركُ باللهِ بلْ هوَ الَّذي يؤمنُ باللهِ ، للعبدِ الذِي ينطقُ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ وَليسَ باسمِ غيرِ اللهِ تعالَى .

العبدُ الذي يؤمنُ باللهِ و يريدُ أن يتوكَّلَ على اللهِ و يُحبُّ اللهَ إنَّما يفعلُ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ و ليسَ باسمِ غيرِهِ، و يتَّصفُ ببِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ و ليسَ باسمِ العبدِ ، أي بعالَمِ الأفعالِ وَ بعالَمِ الصِّفاتِ حتَّى ذاتيَّاً تنتفِي شخصيةُ العبدِ فيُعاملُ المخلوقاتِ كُلَّها بِبسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ و بأخلاقِ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ .

اسمُ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ اسمٌ جَوادٌ فيصيرُ العبدُ على أخلاقِ حبيبِهِ الربِّ فيتَّصفُ بأنَّهُ جَوادٌ .

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ اسمٌ من الأسماءِ الكريمةِ فيصيرُ العبدُ كريماً .

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ اسمٌ من الأسماءِ الرؤوفةِ فيصيرُ العبدُ رَؤوفاً .

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ اسمٌ منَ الأسماءِ الشكوريةِ فيصيرُ العبدُ يشكرُ للهِ فيقولُ : { الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ (1) الرحمنِ الرحيمِ (2) مالكِ يومِ الدينِ (3) } يَحمدُ اللهَ بسورةِ الحمدِ .

كلُّ هذهِ التحقُّقاتِ .. كلُّ هذهِ الأخلاقِ تفتحُهَا حريتُكَ عن الأكوانِ حريتُكَ عن المخلوقاتِ .

كيفَ تتحرَّرُ ؟

عندما تعي تماماً ما معنى بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ بكلِّ خطوةٍ تقومُ بها .

لذلكَ دَعونا نتحرَّرُ و نبدأُ الحريَّةَ مع اللهِ سبحانَهُ و تعالى و نقولُ أنَّهُ منَ الآن لن نخطئَ و نشركَ الشِّركَ الخفيَّ أو الشِّركَ الجلِيَّ ، لن نخطئَ و نقولَ نحنُ سنفعلُ بحولِنَا و قوَّتِنا أو حولِ أو قوةِ أيِّ شخصٍ مِنّا على سطحِ الأرضِ .

بل نفعلُ و نأكلُ و نشربُ و نصولُ و نَجولُ و نقاتلُ و نتعلَّمُ و ندرسُ و نرحمُ إنَّما بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ، ليسَ بأسمائِنا الدنيويةِ كعبيدٍ بل بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ .

لأنَّ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ هيَ عُنوانُ الحرِّيَّةِ .

نعمْ .. بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ هيَ عنوانُ الحرِّيَّةِ .

•••✾❀✾❀✾•••

من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .