من باب «تفسيرُ البسملةِ بنورِ اللهِ تعالى في عِلمِ الأسماءِ».
الاعتقادُ بالذاتِ والصِّفاتِ معاً :
يأتي شخصٌ و يقولُ : أنا أعرِفُ صفاتِ اللهِ ولا أعرِفُ ذاتَهُ فأنا أنكِرُ الذاتَ .. نقولُ لهُ و العياذُ باللهِ تعالى : أنتَ خرجتَ عن المِلَّةِ وهذا كُفرٌ ؛ فأن تَعترفَ بصفاتٍ فقط فهذا كُفرٌ عندَ أهلِ العقائدِ .. عندَ أهلِ العقيدةِ السُّنيَّةِ .. عندنا نحنُ أهلُ السُّنَّةِ و الجماعةِ .
و لا تستغربُوا فعندنا أناسٌ يعبدون الصفاتِ دون الذاتِ أي هناك أناسٌ تقولُ أنا أعبدُ الرحيمَ ولا أعرِفُ ذاتَهُ فيكفيني أنْ أعرِفَ أنَّهُ رحيمٌ وانتهى ، يلغي الذاتَ الموصوفةَ .. أي يعبدُ الصفةَ فقط !! .
تماماً كشخصٍ بفِكرِهِالأعوجِ يُحبُّني و يقولُ عنِّي أنَّني أشقرٌ وعيناي زرقاوتين فهو يُحبُّ عيناي ولا يُحبُّني لِذَاتي ؛ يُحبُّ لونَ شعري فقط و أنا بِكُلِّيَّتِي غيرُ محبوبٍ لهُ فلا يُحبِّنُي أبداً ؛ ليسَ فقط لا يُحبُّنِي بل لا يعترفُ بِوُجودي أصلاً ؛ يقولُ لي : أنا أرى عيونَاً زرقاءَ و شعراً أشقرَ و بشرةً بيضاءَ و كَفى .. أنا أتعاملُ مع أوصافِكَ فقط .
أمَّا ذاتِي ، وحقيقتِي ، و سِرِّي ، و مكنوناتِي ، باطنِي ، مشاعِري ، أحاسيسي .. هذا كلُّهُ بالنسبةِ لهُ غيرُ موجودٍ لأنَّهُ يُنكرُ الذاتَ .
لذلكَ فهؤلاءِ الناسُ الذينَ قالَوا فقط بالصِّفَاتِ الإلهيَّةِ والعياذُ باللهِ كَفَروا و خَرَجوا عنِ الدِّينِ .
من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.


