من باب «تفسيرُ البسملةِ بنورِ اللهِ تعالى في عِلمِ الأسماءِ».
مَن عَبَدَ الذاتَ فقط دونَ الصِّفَاتِ فَسَقَ :
هناكَ مَن يقولُ : نحنُ نعبدُ الذاتَ فقط و هذهِ الصِّفاتُ عبارةٌ عنِ اعتباراتٍ خارجيةٍ أو نِسَبٍ و إضافاتٍ غيرِ حقيقيَّةٍ فنحنُ يُهمُّنَا الذاتَ ، فماذا نريدُ ببقيةِ الصِّفاتِ فيُنكرونَها و العياذُ باللهِ .
يا وليِّيِّ في اللهِ تعالى هذا الكلامُ مرفوضٌ مِن أصلِهِ لأنَّ اللهَ سبحانَهُ و تعالى هوَ الذاتُ الموصوفةُ بالصِّفاتِ هذا مَا هوَ ثابتٌ في عقيدَتِنا نحنُ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ وهذا هوَ الحقُّ .
فنحنُ نعبدُ اللهَ في ذاتهِ لأنَّهُ موجودٌ حقٌّ .
و نعبدُ اللهَ بحقيقتهِ .
و نعبدُ اللهَ بأنَّهُ ربُّنا و أنَّ لهُ الصِّفاتِ الحُسنى وأنَّهُ موصوفٌ بأنَّهُ القادرُ العليمُ المُريدُ السميعُ الحيُّ المقتدِرُ الصبورُ الشكورُ الرحمنُ الرحيمُ .. وكلُّ مَا وصَفَ ذاتَهُ بذاتِهِ في القرءَانِ الكريمِ و وصَفَهُ نبيُّنا محمدٌ الرسولُ صلَّى اللهُ عليه و آلِهِ وسلَّمَ أو سمَّاهُ في السُّنَّةِ الشريفةِ .
إذاً نحنُ في عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ « نعبدُ الذاتَ المَوصوفةَ بالصِّفاتِ » هكذا جملةً واحدةً وتوحيداً واحداً لا نَخرجُ عن هذهِ العقيدةِ .
وأمَّا الذينَ بَتَروا الصِّفاتِ عن ذاتِ اللهِ سبحانهُ وتعالى فهو أعلمُ بهم و سيُحاسبُهم لأنَّ هذا البترَ خاطئٌ و ليسَ مِنَ الدِّينِ في شيءٍ ، ومَن قصَدَ ذلك فهو فاسقٌ ، والذينَ بَتَروا الذاتَ و لم يعترِفُوا بِها فهم أيضاً في حالةِ خطأٍ فمَن تقصَّدَ ذلكَ كَفَرَ .
فلا يجوزُ بترُ الذاتِ ولا بترُ الصفاتِ ؛ فالذي ألغى الذاتَ قد أخطأَ و الذي ألغى الصفاتِ قد أخطأَ .. نحن نعبدُ الذاتَ الموصوفةَ بكلِّ الصفاتِ . أهـ
من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.


