الكينوناتُ الخاصةُ في عالَمِ الحرفِ :
ننتقلُ إلى أمرٍ آخرَ مختلفٍ عن نورانيَّةِ القيدِ والإطلاقِ ألا وهو النورانياتُ الأخرى للبسائطِ الحرفيَّةِ :
حيثُ توجدُ هياكلُ نورانيَّةٌ خاصةٌ لا تنشأُ عن التراكيبِ والتراتيبِ الحرفيَّةِ ، بل هيَ بالأصلِ لا تنشأُ نشوءَاً لأنَّها كيانٌ خاصٌّ من الكينوناتِ في عالَمِ الحُروفِ .
فمثلاً :
إذا تناولنا على سبيلِ المثالِ حرفَ الباءِ وحرفَ النونِ وحرفَ الشينِ .. فإنَّ لكلِّ حرفٍ من هذهِ الحُروفِ هيكلَاً نورانيَّاً بسيطاً خاصَّاً في أصلِ وجودِهِ في ذاتِ اللهِ تعالى ، فالهيكلُ النورانيُّ لهذهِ الحُروفِ لا يَنشأُ نُشوءَاً عن تركيبٍ أو ترتيبٍ لأنَّ هذهِ الحُروفَ في الأصلِ هي بسائطُ غيرُ مركَّبَةٍ وغيرُ متجزِّئةٍ حتى تكونَ مترتِّبةً ، بل لهذهِ الحُروفِ هياكلُ نورانيَّةٌ خاصةٌ تكونُ بينَ عالَمِ روحِ الحرفِ وعالَمِ حِسِّ الحرفِ .
بينما هياكلُ التراكيبِ والتراتيبِ الحرفيَّةِ في { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } وفي القرءانِ الكريمِ وفي الآياتِ وفي الكلامِ وفي كلِّ الألفاظِ في اللغةِ العربيةِ إنما تنشأُ من التراكيبِ والتراتيبِ الحرفيَّةِ على الجَمعِ ؛ ومِن الهياكلِ النورانيَّةِ للبسائطِ الحرفيَّةِ كلُّ حَرفٍ منها على انفرادِهِ .
من كتاب «التراتيب والتراكيب»، الكتاب الثاني في بسملة سورة الفاتحة من سلسلة «تفسير بنور الله تعالى»، تأليف د. هانيبال يوسف حرب.


