Now Reading:

تعريجٌ على البَسملاتِ


تعريجٌ على البَسملاتِ

اشهدْ يا وليِّي في اللهِ تعالى مُلاحَظةً دقيقةً وهي :
رَغمَ أنَّ علومَ الجَمالِ والجلالِ متركِّزةٌ ومنطويةٌ في بسملةِ سُورةِ الفاتحةِ ؛ إلَّا أنَّ كلَّ بسملاتِ القرءانِ الكريمِ فيها علومُ الجَمالِ والجلالِ .. فهي موجودةٌ :

في بسملةِ سُورةِ المُلكِ .

وفي بسملةِ سُورةِ الإسراءِ .

وفي بسملةِ سُورةِ الكهفِ .. حيثُ أنَّ الكثيرَ منَ الدقائقِ والأسرارِ الخاصَّةِ الموجودةِ في سُورةِ الكهفِ موجودةٌ في بسملةِ سُورةِ الكهفِ .

كما أنَّ هناكَ خصائصَ ودقائقَ وأسراراً وأنواراً وعلومَاً وفهومَاً وإدراكاتٍ خاصَّةً بعلومِ الجَمالِ والجلالِ موجودةٌ في بسملةِ سُورةِ ( يَس ) .. تلكَ العلومُ الجَماليةُ الجلاليةُ الخاصَّةُ بِسُورةِ ( يَس ) .

فكلُّ بسملةٍ مِن بسملاتِ القرءانِ الكريمِ فيها علومُ جَمالِ وجلالِ تلكَ السُّورةِ :

– علومُ الجَمالِ والجلالِ في المُلكِ الإلهيِّ في سُورةِ المُلكِ .

– علومُ الجَمالِ والجلالِ في القَلَمِ الإلهيِّ واللَّوحِ المحفوظِ في سُورةِ ( القلَمِ ) { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ } .

– علومُ الجَمالِ و الجلالِ في عالَمِ التَّنزيهِ في سُورةِ النملِ { طَس } .

– علومُ الجَمالِ و الجلالِ في عالَمِ الماديَّاتِ والتَّجسُّداتِ المادِّيَّةِ المَحضةِ ( العالَمُ السفليُّ الماديُّ ) في بسملةِ وسُورةِ ( البقرةِ ) .

– علومُ الجَمالِ والجلالِ في العالَمِ الروحانيِّ ( العالَمِ الصمدانيِّ والعالَمِ الجميلِ ، عالَمِ الطِّيبَةِ ، عالَمِ الوَفرةِ والخُصوبةِ والغزارةِ ) في بسملةِ وسُورةِ ( آلِ عِمران ) ، فإنَّ في بسملةِ وسُورةِ آلِ عِمران من عُلومِ الجَمالِ والجلالِ ما يُعطي هذهِ الأسرارَ في الوَفرةِ وفي النَّماءِ وفي الرزقِ .. وما إلى ذلكَ من هذهِ الحقائقِ .

– إذا أردتَ أن تطارحَ عِلمَ الجَمالِ والجلالِ الخاصَّ بالنُّبوَّاتِ فأسرارُهُ مَطويَّةٌ على الخصوصِ في بسملةِ وسُورةِ ( الأنبياءِ ) .

– و إذا أردتَ أن تفهمَ الجَمالَ والجلالَ في حقيقةِ سرِّ العَبدِ وحقيقةِ الإخلاصِ الذاتيِّ في سرِّ العبدِ تجدهُ في سُورةِ الإخلاصِ .

– أمَّا إذا أردتَ فتوحَ الجلالِ والجَمالِ في القرءانِ الكريمِ وأن تَدرسَ عِلمَ الجَمالِ والجلالِ المَطويَّ في بسملةٍ خاصةٍ فعليكَ التوجُّهُ إلى موقعٍ خاصٍّ بمثلِ هذهِ العلومِ الجَماليَّةِ والجلاليَّةِ ألا وهو سُورةُ الفتحِ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } ففي هذهِ السُورةِ من علومِ الجَمالِ والجلالِ ما هُوَ مخصوصٌ في عالَمِ الفتحِ والفتوحِ ؛ سواءٌ الفتوحُ الإلهيةُ أو الفتوحُ الكونيَّةُ أو فتوحُ العبدِ أو الفتوحُ لِلعبدِ ، وفيها دقائقُ وأسرارٌ وأنوارٌ وفهومٌ وعلومٌ و الخ .. من أسرارِ الجَمالِ والجلالِ الخاصةِ بالفتحِ .

وهكذا فإذا أردتَ تعدادَ السُّوَرِ فإنَّ في كلِّ سورةٍ من سُوَرِ القرءانِ الكريمِ حقائقَ من علومِ الجَمالِ والجلالِ .

و لابدَّ من الإشارةِ إلى أنَّهُ :

من الأسهلِ على العارفينَ أن يأخذوا تلكَ العلومَ المطويَّةَ من البسملاتِ .

والأسهلُ على علماءِ الرسومِ والعامَّةِ الذين لم يَحظَوا بدراسةٍ شرعيةٍ عميقةٍ أن يأخذوا تلك العلومَ والفهومَ من السُّوَرِ والآياتِ ؛ لأنَّ السُّوَرَ والآياتِ تفسِّرُ ما هو مكنونٌ في طَيِّ البسملةِ وفي مخزونِ البسملةِ وفي إجمالياتِ بسملاتِ الفواتحِ – فواتحِ السُّوَرِ .

وعلى سبيلِ المثالِ : فإنَّ سورةَ التوبةِ كلَّها عبارةٌ عن حقائقَ من التوبةِ والغُفرانِ ؛ ففيها حقيقةُ معصيةِ العبدِ وحقيقةُ رحمةِ الرَّبِّ لذلك كانت سُورةً جماليةً وبالتالي لا يوجدُ فيها بسملةٌ ، علماً أنَّ هناك أسراراً أخرى كثيرةً تفسِّرُ عدمَ وجودِ بسملةٍ لسُورةِ التوبةِ إلا أنَّ هذا السرَّ في عالَمِ الجَمالِ والجلالِ وهو سِرٌّ من أسرارِ سُورةِ التوبةِ .

ونعرفُ أنَّ في القرءانِ الكريمِ \ 114 \ بسملةً بما فيها البسملةُ الموجودةُ في الآيةِ (30) من سُورةِ النملِ حيث يقولُ اللهُ تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } هذه البسملةُ التي فيها الجَمالُ والجلالُ الخاصُّ .

من كتاب «التراتيب والتراكيب»، الكتاب الثاني في بسملة سورة الفاتحة من سلسلة «تفسير بنور الله تعالى»، تأليف د. هانيبال يوسف حرب.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .