علومُ المُناظرةِ الجَماليةِ الجلاليةِ الخاصةِ بالقدرةِ :
أما لأجلِ علومِ الجَمالِ والجلالِ الخاصةِ بالمُناظرةِ القدرويَّةِ فعليكمُ الذهابُ لدراستِها بشكلٍ خاصٍّ في سُورةِ طهَ ، ومِن الممكنِ أن تأخذُوها بشكلٍ عامٍ من قِصصِ سيدِنا مُوسى عليه الصلاةُ والسلامُ ؛ إلا أنها تظهرُ بشكلٍ جليٍّ في سُورةِ طه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { طَهَ {1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى {2} إذ ترَونَ فيها المُناظرةَ القدرويَّةَ التي تُظهِرُ الجلالَ الإلهيَّ كما تُظهِرُ الجَمالَ الإلهيَّ حيثُ تَظهَرُ علومُ ورقائقُ الجَمالِ والجلالِ في هذهِ المسألةِ .
فمِن مظاهرِ الجَمالِ في سُورة طه قولُهُ تعالى في الآية (68) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى } وهذا مَظهَرٌ جَماليٌّ .
ومثلُها قولُهُ تعالى في الآية (139) من سورة آل عمران : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ } .
وكذا قولُهُ تعالى في الآية (53) من سورة الزُّمر : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً } فهَذا جَمالٌ .
أما مِن مظاهرِ الجلالِ التي نجدُ فيها تدابيرَ اللهِ سبحانهُ وتعالى قولُهُ تعالى في الآية (21) من سُورة طه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { خُذْهَا وَلَا تَخَفْ } .
ومثلُها قولُهُ تعالى في الآية (42) من سُورةِ القمر : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } ففيها عَظَمَةٌ من الجلالِ ..
كما أننا نجدُ في هذه السُورةِ ظهورَاً كبيرَاً لفَلْقِ البحرِ وهو جلالٌ .
وكذلكَ حقيقةُ الحيَّةِ التي انقلبَتْ عنِ العَصا ثم عادَتْ عصىً ولقفَتْ ما رمى السَّحَرَةُ ( سَحَرَةُ فِرعونَ ) .
ومنَ الصورِ الجلاليةِ في سُورةِ طه صورةُ عقابِ فِرعَونَ للسَّحَرَةِ الذينَ آمنُوا مع سيدِنا مُوسى عليهِ السلامُ .. والكثيرُ من هذهِ الدساتيرِ الدقيقةِ والعميقةِ بشكلٍ عامٍ .
إذاً : فإنَّ علومَ الجَمالِ والجلالِ الموجودةِ في سُورَةِ طَهَ هي علومٌ خاصةٌ بالمُناظَرةِ القدرويَّةِ .
من كتاب «التراتيب والتراكيب»، الكتاب الثاني في بسملة سورة الفاتحة من سلسلة «تفسير بنور الله تعالى»، تأليف د. هانيبال يوسف حرب.


