وجوبُ تحديدِ التوجُّهِ بالنِّيَّةِ
اعلمْ يا وليِّي في اللهِ تعالى أنَّ كلَّ البسملاتِ قد طُويَتْ في بسملةِ سُورةِ الفاتحةِ بالذاتِ كما طُويَتْ فيها كلُّ هذهِ العلومِ التي نتحدَّثُ عنها ؛ لذلكَ عندما نتحدَّثُ ونذكُرُ : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ونحنُ نقصدُ بسملةَ سُورةِ الفاتحةِ فيجبُ أن نعيِّنَ ونحدِّدَ إلى أيِّ وجهٍ من وجوهِ العِلمِ نريدُ الذهابَ في اسمِ اللهِ العليمِ وفي أسرارِ وأنوارِ بحورِ العلمِ الإلهيِّ .
فلا يصحُّ الذِّكرُ بِعشوائيةٍ وبلا نيَّةٍ وذلك لأنَّنا نذكرُ اللهَ تعالى ؛ والذاكرُ ليسَ بجاهلٍ بل يَجبُ أن يكونَ على علمٍ بالحقِّ سبحانهُ وتعالى لكي يُعطيهِ الحقُّ مَزيداً من العلمِ وهو حالُ مَن يريدُ أن يذكرَ اللهَ سبحانهُ وتعالى متحققاً بقولِه تعالى في الآية (114) من سُورة طه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } .
من كتاب «التراتيب والتراكيب»، الكتاب الثاني في بسملة سورة الفاتحة من سلسلة «تفسير بنور الله تعالى»، تأليف د. هانيبال يوسف حرب.


