محل الوسواس
محل الوسواس
اِعلَمْ يَا وَليِّي في الله تعالى – أيَّدَكَ الله بأنوار رُبُوبِيَّته لِيَحمِيَكَ وإِيَّانا مِنْ شَرِّ الوَساوِس – أنَّ الوَسوَاسَ إنَّمَا يُصِيبُ الإنسانَ لِآفةٍ مَرَضيَّةٍ مَنشَؤُها رُوحِيٌّ، هو عَدمُ الأمانِ و الخَوفُ مِن عَدمِ اليَقِين، حيثُ أنَّ الشَّكَّ والرَّيبَ إذا استَفحَلَ وَ لَم يَجِدِ اليَقِينُ الإيمَانِيُّ الكافِي لِقَمعِهِ في ذاتِ الإنسانِ سَبَبَ تَفَتُّحِ مَسَارِي الطاقةِ الحيَويَّةِ في الهَيكَلِ النُّورِيِّ، و خُصوصَاً تلك التِي تُعيدُ المَعلوماتِ و الأوامرَ الواردةَ إلى المُخَيِّلَةِ فَتَتَلَاحقُ نَفسُ المَعلوماتِ إلى ذاتِ المُخَيِّلَةِ التِي تُشكِّلُ إربَاكاً لِلتفكِيرِ .
و يَتِمُّ ذلكَ عندما يَتضرَّرُ الهَيكَلُ النُّورِيُّ لَدى الإنسانِ فَيُنتِجُ على رَقائِقِه المُمتدَّةِ مِنْ فَلَكِ الصَّدرِ إلى فَلَكِ العَقلِ الذي مَحَلُّهُ القلبُ مَعلُوماتٍ مُكرَّرةٍ يُمكنُ أنْ يُساهم في صِناعَتِها العَاملُ الأوَّلُ، وهو شَكُّ الإنسانِ نفسُه و عَدَمُ يَقِينِهِ، أوِ العاملُ الثاني وهوَ الشيطانُ نفسُه، و بالتالي يقومُ العقلُ مِنْ مَحَلِّه القلب بِفَتحِ رَقائقِ الهيكلِ النورِيِّ المَوصُولةِ مِنه إلى المُخيِّلَةِ مِمَّا يُسَبِّبُ تلكَ الاضطِرابَاتِ المَعرُوفة بالوَساوِس والرُّهَابِ والوَسوَاسِ القَهرِيِّ و الشُّكوكِ :
( و نَذكرُ هنا أنَّ نَفْسَ الأمراض هذه يُمكِنُ أنْ يُسببَهَا نقصٌ مُعيَّنٌ في بعض أنواع
الكِيماويات، و لكِنَّ ذلك إنَّمَا يكونُ مرضاً جَسدياً، و حَدِيثُنا هنا على نَفْسِ الأمرَاضِ عندَما لا تكونُ حَاصلةً عند الإنسانِ نَتيجة خَلَلٍ كِيمَاويٍّ )
وعلى مَا سَبَقَ نَجِدُ أنَّ مَحَلَّ الوَسوَاس إنَّمَا هو في مَنطِقة الصَّدرِ في الإنسان فقد قالَ تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم
مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ }الناس 4.5 /}
و لا تَظنُّ يَرحَمُك و يَحفَظُك الله أنَّ الصدرَ هو مَحَلٌّ لِلوَسوَاس فقط بَل هوَ مَحَلٌّ لِلكثير مِنَ الكائنات المُختلفة نَذكرُها إنْ شاء الله تعالى في حِينِها .


